( 62 ) أبو الربيع « * »
أبو الربيع المعروف بالسائح ، المبكّر الرّائح ، بكّر للحاق ، وراح للتلاق .
وقال إدريس الخولاني رحمه اللّه : قال أبو الربيع : متى يقام الحدّ على السّكران ؟ قلت : إذا أفاق ، فقال : سكر الدّنيا ليس له إفاقة .
وقال له رجل : علّمني الاسم [ الأعظم ] « 1 » ، فقال له : اكتب بعد البسملة :
أطع اللّه يطعك .
قال : ولما ذكر لي داود الطائي رحمه اللّه أحببت أن أرى حاله ، فأتيته بعد العشاء ، واستأذنت ، فقال : من ؟ قلت : غريب لم يجد موضعا ، فقال :
ادخل ، اللّه المستعان ، فدخلت ، وجعلت أسائله ، فقال : كانوا يكرهون فضول الكلام ، فسكتّ حتى أصبحت ، فقلت له : أوصني ، فقال : إن كان لك والدة فبرّها ، وفرّ من الناس فرارك من الأسد ، غير تارك لجماعتهم .
قال : كان حمّاد بن زيد رحمه اللّه جالسا على دكّان يحدّث قوما جاءوه على دوابّ ، فركب أبو الرّبيع على قصبة ، وجاء يقول : الطريق الطريق ، فقال له حمّاد : ما لك ؟ قال : إنّي رأيتك تحبّ الدوابّ وأصحابهم ، فتشبّهت بهم ، قال : إنّ لهم عندنا أيادي ، فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اطلبوا الأيادي عند فقراء المسلمين ؛ فإنّ لهم دولة يوم القيامة » « 2 » فبكى حمّاد .
* * *
هامش
* حلية الأولياء : 8 / 296 . وقال عنه مرة : أبو الربيع الصوفي ، وأخرى : أبو الربيع الأعرج .
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية .
( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية 8 / 297 ، معضلا . وانظر إلى الحديث المتقدم 1 / 45 بلفظ : « اتخذوا عند الفقراء . . » .