( 65 ) أبو سعيد القيلوي « * »
نسبة إلى قرية قريبة من بغداد ، كان من أكابر العارفين ، والأولياء المتحقّقين ، ذا أنفاس صادقة ، وأفعال حاذقة ، وكرامات ظاهرة بارقة ، وكان يتكلّم بقيلوية بعلوم الشّرع والحقائق على كرسيّ ، ويقصد بالزّيارة من الأقطار .
ومن كلامه :
من شرط الفقير أن لا يملك شيئا ، ولا يملكه شيء ، وأن يصفو قلبه من كلّ دنس ، ويسلم صدره لكلّ أحد ، وتسمح نفسه بالبذل والإيثار .
وقال : التّصوّف التّبرّي ممّا دون الحقّ .
وقال : الصّوفيّ لا يكمل حتّى يستتر عن الخلق « 1 » بلوائح الوجد .
وقال : التّوحيد غضّ الطرف عن الأكوان بمشاهدة مكوّنها .
وقال : العارف وحدانيّ الذّات ، لا يقبله أحد ، ولا يقبل أحدا .
وكان الخضر عليه السّلام يأتيه كثيرا .
ومن كراماته :
أنّه دعي هو وأصحابه إلى طعام ، فمنعهم منه ، وأكله وحده ، فلمّا خرج قال : إنّما منعتكم لأنّه من حرام ، ثم تنفّس فخرج من حلقه دخان عظيم كالعمود ، وصعد إلى الجوّ حتّى غاب ، ثم خرج من فمه عمود نار ، وصعد في الجوّ حتّى غاب ، ثم قال : هذا الطعام الذي أكلته عنكم .
مات بقيلوية سنة سبع وخمسين وخمس مائة .
* * *
هامش
* طبقات الشعراني : 1 / 147 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 276 .
( 1 ) في الأصل : الحق ، والمثبت من طبقات الشعراني .