والخير ، وأنت المرغوب إليك في الشّدائد والكرب ، اللّهمّ وهب لنا الصّبر على ما كرهنا من قضائك ، والرّضا بذلك [ طائعين ] ، وهب لنا الشّكر على ما جرى به قضاؤك من محبّتنا والاستكانة لحسن قضائك ، متذلّلين لك خاضعين ، رجاء المزيد والزّلفى لديك يا كريم ، اللّهمّ ، لا شيء أنفع لنا [ عندك ] من الإيمان بك ، وقد مننت به علينا فلا تنزعه منّا ، ولا تنزعنا منه ، حتى تتوفّانا عليه ، موقنين بثوابك ، خائفين لعقابك ، صابرين على بلائك ، وارحمني برحمتك يا كريم « 1 » .
وقال : لولا أخاف أن لا يكون برّا من القسم ، لأقسمت أن لا أفرح بشيء من الدّنيا حتى أعلم ما لي في الآخرة ، وفي وجوه رسل اللّه إليّ عند قبض روحي .
وقيل له : أيّما أعجب إليك للخائفين ، طول الكمد ، أو إسبال الدّموع ؟
فقال : أما علمت أنّه إذا رقّ فجرى شفى وسلى ، وإذا كمد غصّ فشجى ، والكمد أعجب إليّ منهما .
وقال : أوحى اللّه تعالى إلى الملكين أخرجا آدم وحوّاء من جواري ؛ فإنّهما عصياني ، فبكى آدم ، وقال لحوّاء عليهما السّلام : استعدّي للخروج من جوار اللّه ، هذا أوّل شؤم المعصية ، فنزع جبريل التاج عن رأسه ، وحلّ ميكائيل الإكليل عن جبينه ، وتعلّق به غصن ، فظنّ آدم أنّه عولج « 2 » بالعقوبة ، فنكّس رأسه وقال : العفو العفو ، فقال اللّه تعالى : أفرارا مني « 3 » ؟ فقال : بل حياء منك سيدي .
وشتمه رجل فقال : يا هذا ، لا تفرط في شتمنا ، ودع للصّلح موضعا ؛ فإنّا لا نكافئ من عصى اللّه فينا بأكبر من أن نطيع اللّه فيه .
وشهد جنازة فلمّا وضع الميت على شفير القبر بكى ، ثم قال : أيّها الميت ، أمّا أنت فقد قطعت سفر الدّنيا ، فطوباك إن توسّدت في قبرك خيرا .
أسند عن : عطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم .
هامش
( 1 ) الخبر في الحلية مع اختلاف فيه ، وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 2 ) في الحلية : عوجل 5 / 113 .
( 3 ) في الأصل : فقال اللّه تعالى : هذا إقرار أمني . والمثبت من الحلية . والرسالة القشيرية باب الحياء 2 / 457 . وكأنها : أفرارا مني .