وقال ابن المبارك رحمه اللّه : كان سيّار ومالك بن دينار يحبّان أن يلتقيا ، فقدم سيّار البصرة ، فلبس أفخر ثيابه ، وتعمّم ، ودخل على مالك رحمه اللّه - وكان لا يعرفه - فقال له : مثلك يلبس هذا اللّباس ؟ ! فقال له سيّار : أيضعني هذا عندك أو يرفعني ؟ قال : بل يضعك ، فقال : نعم الثّوب ثوب يضع صاحبه عند الناس ، ولكن أخاف أن يكون ثوباك قد بلغا بك من الناس ما لم يبلغاك من اللّه تعالى ، فقام مالك رحمه اللّه من مجلسه ، وجلس بين يديه ، وقال له :
من أنت ؟ قال : سيّار ، أبو الحكم .
* * *
( 56 ) أبو حمزة الخراساني « * »
من أقران الجنيد رضي اللّه عنه .
وكان من أورع المشايخ ، وكان ابن حنبل رضي اللّه عنه يجلّه ويكرمه .
وكان يقول : كنت في بدايتي أقيم محرما في عباءة ، أسافر ألف فرسخ في كلّ سنة ، كلّما تحلّلت أحرمت . أي كلّما أتيت شهوة من شهوات أتوب منها .
ولم يزل راقيا في الكمال حتى مات سنة تسع وثلاث مائة .
* * *
( 57 ) أبو حمزة الصوفي « * * »
كان ذا أحوال وكرامات ، ومناقب عليّة وآيات ، وكان ملازما لبيته لا يخرج منه إلّا لعظيم .
ومن كراماته الباهرة ، وخوارقه الظاهرة :
أنّه دخل عليه بعض الفقراء ، فلم
هامش
* تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 1 / 550 و 697 .
* * انظر مصادر ترجمة أبي حمزة الخراساني السابقة .