واشتهر عنه كرامات باهرة للعقول :
منها : أنّه كان بعدن يهوديّ من العمّال ، يقوم المسلمون بين يديه ، ويمشون في ركابه ، فبلغ الشّيخ ، فجاءه ، فوجده قاعدا على كرسيّ ، فقال : قل أشهد أن لا إله إلّا اللّه . فصاح اليهوديّ بجنده ، فلم يمكنهم فعل شيء ، فكرّر الأمر بالتشهّد ، وهو يستغيث فلا يغاث ، فأخذه وذبحه ، والنّاس ينظرون ، ثمّ عاد للزّاوية ، فبلغ والي البلد « 1 » ، فركب في عسكره حتّى أتى بابه « 2 » ، فلم يمكن أحد منهم أن يدخل ، فعلم متولّي البلد أنّه محميّ من اللّه ، وخاف من السّلطان ، فاستشار العقلاء ، فقالوا : الأولياء ما لهم إلّا من هو منهم ، وهنا وليّ اسمه العايدي « 3 » ، فاستعن به عليه ، فترامى عليه أن ينظر في أمره ، ويقيم عنده حتّى يأتي جواب السّلطان ، فأجابه ، وجاء إلى سفيان فشكر فعله ، وخرج به يمشي حتّى بلغ باب السّجن ، فقال للسجّان : قيّده واحبسه . ففعل ، فبقي في الحبس إن شاء ترك القيد ، وإن شاء طرحه ، فلمّا جاء يوم الجمعة رماه ، ودخل الجامع فصلّى بقرب الأمير ، ثمّ قال : أصلّي على هؤلاء الموتى ، وكبّر أربعا ، ثمّ رجع إلى الحبس حتى أتى جواب السّلطان بإطلاقه .
ومنها : أنّه شفع عند ذميّ شفاعة فلم يقبل ، وكان بيده قلم يبريه ، فقال : إن لم تفعل وإلّا أقطّ القلم ، فقال : قطّه ، فقطّه ، فسقطت رأسه تتدحرج « 4 » .
ومنها : أنّ بعض مريديه دنا من امرأة أجنبيّة ، وإذا بلطمة وقعت على عينيه ، فعمي ، فجاءه باكيا . فقال : تتوب ؟ قال : نعم . قال : نردّ بصرك ، لكن لا تموت إلّا أعمى . فأبصر ، ثم عمي قبل موته بأيّام .
مات أواخر القرن .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ولي البلد .
( 2 ) في روض الرياحين 486 ، وطبقات الخواص : باب الجامع .
( 3 ) في روض الرياحين 486 : يقال له العايدي ، فأرسل إليه يتفضّل يأتيك ، وأشك إليه الحال ، فأرسل إليه ، فجاءه وشكا إليه ولزمه ، فقال له : نعم إن شاء اللّه تعالى . ثم خرج العايدي من عنده ، وجاء إلى الشيخ . . .
( 4 ) تقدمت مثل هذه القصة مع إبراهيم بن معضاد صفحة : 332 من هذا الجزء .