رشف الثّنايا العذاب ، تدخل الأذن بلا إذن لفصاحتها ، ويرشفها الذّهن لوقعها في القلوب ونصاعتها ، لم ير النّاس أفصح من عبارته ، ولا أملح من إشارته .
وكان أيّام تفقّهه ترتّب في بعض الدّروس ، فاتّفق أنّه باع شيئا من مكيلته بدراهم ، وصرّها في ثوبه ، ثمّ أراد أخذ شيء منها ، ففتحها فوجدها كلّها عقارب ، ففزع وطرحها ، ولم يرجع للمدرسة .
وكان يقرأ القرآن عند قبر والده ، فإذا غلط ردّ عليه من القبر .
مات سنة ثمانين وستّ مائة .
* * *
( 502 ) حمّاد الدّبّاس « * »
حمّاد بن مسلم الدبّاس البغدادي ، كان من أحسن المشايخ « 1 » سيرة وصورة ، كانت صفات الخير فيه محصورة ، والمحاسن على ذاته موقوفة مقصورة ، وكان له قدم في الطريق راسخ وافر ، وعزم في التسليك متظافر ، وتربية عقباها إلى النجاة والنجاح سافر ، عظيم الهيبة على جماعته ، ذا عود « 2 » يتطوّر لهم طورا بعد طور .
أخذ عن الجيلاني .
وعنه كثيرون ، وانتهت إليه رئاسة الطّريق ، وتربية المريدين ببغداد وما حولها .
هامش
* المنتظم 10 / 22 ، الكامل 10 / 671 ، مرآة الزمان 8 / 138 ، 264 ، العبر 4 / 64 ، مرآة الجنان 3 / 242 ، الوافي بالوفيات 13 / 152 ، طبقات الشعراني 1 / 135 ، كتاب زيارة الشام 11 ، كتاب الزيارات 77 ، شذرات الذهب 4 / 73 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 409 . وقد أجمعت المصادر على وفاته سنة 525 فهو من رجال الطبقة السادسة . وسيترجم له المؤلف في طبقاته الصغرى 4 / 270 .
( 1 ) في ( ب ) : أحسن الناس .
( 2 ) في ( ب ) والمطبوع : ذا غور .