ثم صار بعد ذلك رأسا ، وبعد صيته ، وعظم أمره .
ووقف يوما على حلب ، وقال لجماعته : واللّه ، إنّي لأعرف أهل اليمين من أهل الشّمال منها ، ولو شئت لسمّيتهم ، لكن لا نكشف سرّ الحقّ في الخلق .
وقال : وعزّة المعبود ، لقد أعطيت حالا ، لو قلت لبغداد : كوني مكان مرّاكش أو عكسه كان .
وسئل وعنده طبق فيه فاكهة : ما علامة الرّجل المتمكّن ؟ قال : أن يشير بسرّه إلى هذا الطّبق ، فيرقص جميع ما فيه ، فرقص كذلك .
وقال لجماعته وهو معهم : إنّي لأنظر إلى ساق العرش ، كما انظر إلى وجوهكم .
ومرّ يوما بالمقبرة فتغيّر وجهه واسترجع ، فسئل عنه ، فقال : جاءت أرواح الأموات تسلّم عليّ ، وفيهم شابّ حسن الوجه ، يقول : قتلت ظلما ، قتلني رجلان من أهل هذه القرية « 1 » وهما حاضران ، فاعترفا .
وجاءه رجل ، فقال : سرق جملي ، وعليه حمل ، وأنا ملهوف ، فسكت وأعرض عنه . فقال له بعض جماعته : أجبه . فقال : لمّا قال جملي ، رأيت رسنه بيده ، فبرز من الغيب سيف فقطعه ، فما بقي يرجع .
ومن كلامه :
الشّيخ من جمعك في حضورك ، وحفظك في مغيبك ، وهذّبك بأخلاقه ، وأدّبك بإطراقه ، وأنار باطنك بإشراقه .
ولم يزل على حاله إلى أن استسقى وما به ظمأ ، وخرّ النّجم من السّماء سنة ثمان وخمسين وستّ مائة .
ودفن بقرية علم ، ثمّ نقل ودفن بقاسيون « 2 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : من هذه القرية .
( 2 ) في الأصول الخطية : ودفن بالقرافة بقرب جبل ، وفي المطبوع : مات بالقرافة بقرية علم . والمثبت من جامع كرامات الأولياء 1 / 132 وهو نقل عن المناوي .
وهو ما يوافق ما جاء في مصادر ترجمته . قال الكتبي في فوات الوفيات 1 / 225 : -