الشّاذليّ قال : يا أبا العبّاس ، آدم خلقه اللّه بيده ، وأسجد له ملائكته ، وأسكنه جنّته ، وأنزله للأرض نزول كرامة لا إهانة ، فإنّه عبد اللّه في الجنّة بالتعريف « 1 » ، وعرف ربّه في الأرض بالتكليف ، فما أنزله إليه لينقصه بل ليكمله ، ولقد أنزله إليها قبل أن يخلقه
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] ما قال في الجنّة ، ولا في السّماء ، فما استحقّ أن يكون خليفة حتّى توفّرت فيه العبوديّتان ، وأنت لك قسط من آدم ؛ بدايتك في سماء الرّوح ، في جنّة المعارف ، فأنزلت إلى أرض النّفس ؛ لتعمل بالتّكليف ، فإذا توفّرت فيك العبوديّتان استحققت أن تكون خليفة . فكان كذلك ، تولّى القطبيّة وذلك مكاشفة من شيخه له ، فإنّ القطب هو الخليفة في الأرض .
ومن كلامه :
ربّما دخل في طريق الرّجل بعد وفاته أكثر ممّا دخل في حياته ، فما دام بين ظهر النّاس لا يلقون إليه بالا .
وقال : قال لي شيخي : ما صحبتك إلّا لتكون أنت أنا ، وأنا أنت ، يا أبا العبّاس ، فيك ما في الأولياء ، وليس فيهم ما فيك .
وقال : لي أربعون سنة ما حجبت عن اللّه طرفة عين .
وقال : ما صافحت بهذه اليد إلّا رسول اللّه .
وقال أبو العبّاس الشّاطر : المرسي من ملوك الآخرة ، ما من أسوان إلى الإسكندريّة رجل مثله .
وكان يقوم لبعض العصاة أحيانا لا لبعض المطيعين ، فسئل عن ذلك ، فقال : ألمح من بعض المطيعين الكبر ، ومن بعض العصاة الذلّة ، فأعامل كلّا بحسب ما في نفسه .
ومن كراماته التي انفرد بها عن غالب الأولياء تسليكه لنحو ثلاثين قاضيا .
هامش
( 1 ) في المطبوع : بالتصريف .