ولد بجعبر « 1 » سنة تسع وتسعين وخمس مائة . وتفقّه على مذهب الإمام الشّافعي ، وسمع الحديث من : السّخاوي « 2 » وغيره .
ومنه : أبو حيّان ، وغيره .
وكان يرشد النّاس ، ويتكلّم عليهم ، ويحصل في مجلسه أحوال سنيّة ، وأمور غريبة عليّة ، ومكاشفات خارقة ، وكرامات فائقة « 3 » .
أخذ عنه : الكمال بن عبد الظاهر ، وغيره .
وكان مريدوه يسمعون وعظه على الكرسيّ بمصر ، وهم بالرّيف .
وكان مقيما بزاويته خارج باب النّصر ، وبها دفن .
وكان كالنّار الموقدة على الظّلمة ، يكتب للسّلطان : من إبراهيم الجعبري إلى الكلب الزّوبري ، فلا يتشوّش ، ويقول : هو كان اسمي في بلادي ، فمن أعلم به الشّيخ ؟ فانتصر القضاة للسّلطان ، وأفتوا بتعزيره ، فحبس بولهم ثلاثة أيّام ، حتّى أشرفوا على الهلاك ، وجاءوه ، فاستعفوه ، فأعفاهم .
وشكا ناس من نصرانيّ الطّور ، فأحضره ، وهو يبري قلما ، فقال : إن عدت تشوّش عليهم أقطّ هذا القلم . قال : قطّه . فقطّه ، فسقطت رأس النّصرانيّ فورا « 4 » .
وقال : كلّ فقير لا يقتل عدد شعر رأسه من الظّلمة ما هو بفقير .
ومنعه مرّة قاضي القضاة ابن رزين من الكلام على النّاس بسبب ألفاظ ذكرت عنه ، ثم ظهرت براءته ، وحسن اعتقاده ، فأرسل يستعطفه ، وأذن له في الكلام .
وحبس الوزير حمل صابون لجماعة الشيخ للمكس ، فأرسل للسّلطان ليطلقه فأبى ، وقال : هذا مال العسكر ، فحبس بول السّلطان ، وصار يتلوّى
هامش
( 1 ) جعبر : على الفرات بين بالس والرّقة ، قرب صفين . معجم البلدان 2 / 142 .
( 2 ) هو علي بن محمد بن عبد الصمد ، أبو الحسن ، انظر النجوم الزاهرة 7 / 347 .
( 3 ) في ( أ ) : ومقامات فائقة .
( 4 ) جرت مثل هذه القصة بين سفيان اليماني ويهودي في تعز ، انظر روض الرياحين 497 حكاية ( 457 ) .