وقال : كما أنّك تدعو ولا يستجاب لك لفقد شرط الدّعاء ، فكذا تذكر اللّه ولا يهرب الشّيطان لفقد شروط الذّكر .
وقال : الشياطين جند مجنّدة ، ولكلّ نوع من المعاصي شيطان يخصّه ويدعو إليه .
وقال : الصّورة في عالم الملكوت تابعة للصّفة ، فلا يرى المعنى القبيح إلّا لصورة « 1 » قبيحة ، فيرى الشّيطان في صورة نحو كلب وضفدع وخنزير ، والملك في صورة جميلة ، فتكون تلك الصورة عنوان المعاني ومحاكية لها بالصدق ، ولذلك يدلّ القرد والخنزير في النّوم على إنسان خبيث ، والشّاة على إنسان سليم الباطن ، وكذا كلّ أنواع التعبير .
وقال : خالص « 2 » الرّياضة وسرّها أن لا تتمتع النّفس بشيء لا يوجد في القبر إلّا بقدر الضّرورة ، فيقتصر من أكله ونكاحه ولباسه ومسكنه على قدر الحاجة والضرورة ، فإنّه لو تمتّع بشيء منه ألفه ، وإذا مات تمنّى الرّجوع للدنيا ، ولا يتمنّى الرّجوع إليها إلّا من لا حظّ له في الآخرة .
وقال : النّفس إذا لم تصنع « 3 » بعض المباحات طمعت في المحظورات .
وقال : المستقلّ بنفسه بغير شيخ كشجرة تنبت بنفسها ، فإنّها تجفّ عن قرب ، وإن بقيت مدّة وأورقت لم تثمر .
وقال : النّوم يقسّي القلب ويميته إلّا إذا كان بقدر الضّرورة فيكون سبب المكاشفة لأسرار الغيب .
وقال : لا بدّ للسالك من ضبط الحواس إلّا عن قدر الضّرورة ، وليس ذلك إلّا بالخلوة في مكان مظلم ، فإن لم يكن فيلفّ رأسه في الجيب أو يتدثّر بكساء أو إزار ، ففي مثل هذه الحالة يسمع نداء الحقّ ، ويشاهد جلال حضرة الربوبية ، أما ترى أنّ نداء المصطفى بلغه وهو بهذه الصّفة ، فقيل له :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
،
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
.
هامش
( 1 ) في ( ب ) : إلا صورة .
( 2 ) في ( ب ) خلاص .
( 3 ) في ( أ ) : تمنع .