لم يزل يناضل عن الدّين الحنفي بجلاد مقاله ، ويحمي حوزته ولا يلطّخ بدم المعتدين حدّ نصاله ، حتى أصبح الدّين وثيق العرى ، وانكشفت غياهب الشكوك وما كانت إلّا حديثا يفترى ، مع ورع طوى عليه ضميره ، وخلوة لم يتّخذ فيها غير الطّاعة سميره ، وتجريد تراه وقد توحّد في بحر التوحيد وباها .
ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله * والزّاد حتّى نعله ألقاها « 1 »
ترك الدّنيا وراء ظهره ، وأقبل على اللّه يعامله في سرّه وجهره .
« 2 » وناهيك بشهادة العارف أبي العباس المرسي رضي اللّه عنه في حقّه بقوله :
إنا لنشهد له بالصدّيقية العظمى .
وقال العارف أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه لأصحابه : إذا عرضت لكم إلى اللّه تعالى حاجة فتوسّلوا إليه بالإمام أبي حامد الغزالي رضي اللّه عنه .
وقال الشّيخ الأكبر ابن عربي رضي اللّه عنه : حجّة الإسلام الغزاليّ من رؤساء أهل الطريق .
وأقول : من العجب العجاب أنّ شيخنا العارف الشّعراوي رضي اللّه عنه لم يذكره في « طبقاته الكبرى » ولا « الصغرى » المتداولتين في أيدي الناس اليوم « 2 » .
ولد رضي اللّه عنه بطوس سنة خمسين « 3 » وأربع مائة ، وكان ابتداء طلبه للطّريق بعد ما حصل له ببغداد القبول التّام ، والجاه عند الخاصّ والعام ، أنّه سافر فقطع عليه الطّريق ، وأخذ القطّاع جميع ما معه ، فتبعهم ، وقال لمقدّمهم :
بالذي ترجو السّلامة منه ، ردّ عليّ تعليقتي فقط ، فما هي بشيء ينفعكم .
هامش
( 1 ) قال عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب 3 / 25 : قال ابن خلف : أنشد سيبويه هذا البيت لأبي مروان النحوي ، قاله في قصة المتلمس حين فرّ من عمرو بن هند . . .
ونسبه الناس إلى المتلمس . ونسبه ياقوت الحموي في معجم الأدباء 19 / 146 إلى مروان بن سعيد بن عباد النحوي أحد أصحاب الخليل .
( 2 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) .
( 3 ) في ( ب ) : سنة خمس وخمسين .