وقال : من استولت عليه النّفس صار أسيرا في حكم الشّهوات ، محصورا في سجن الهوى ، يحرّم اللّه على قلبه الفوائد ، فلا يستلذّ بكلامه ، ولا يستحليه ، وإن كثر ترداده على لسانه « 1 » .
وجاءه رجل فقال : كنت على بساط الأنس ، ففتح عليّ من بساط « 2 » البسط فزللت زلّة ، فحجبت عن مكاني « 3 » ، فكيف السّبيل إليه ، فدلّني على الوصول إلى ما كنت عليه ؟ فبكى وأبكى ، ثم قال : الكلّ في قهر هذه الخطيئة « 4 » ، لكن أنشدك أبياتا فيها جوابك :
قف بالدّيار فهذه آثارهم * تبكي الأحبّة حسرة وتشوّقا
كم قد وقفت بربعها مستخبرا * عن أهلها أو حائرا أو مشفقا « 5 »
فأجابني داعي الهوى لي مسرعا « 6 » * فارقت من تهوى فعزّ الملتقى
ومن فارقه الأحباب ، هجر الأسباب ، ولزم الاكتئاب ، والشّجو والانتحاب ، وواصل اللّيل والنّهار ، واتّبع المنازل والآثار .
مات سنة أربع ، أو إحدى عشرة وثلاث مائة .
قال ابن عطاء : جزت بقبره بعد سنة من موته فرأيته جالسا ، وهو يشير إلى اللّه بإصبعه .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تتمة قوله في طبقات الصوفية 362 .
( 2 ) في طبقات الصوفية 264 ، والمختار 60 / ب : ففتح لي طريق إلى البسط .
( 3 ) في طبقات الصوفية 264 ، والمختار 60 / ب : مقامي .
( 4 ) في طبقات الصوفية 264 ، والمختار 60 / ب : الخطة .
( 5 ) في طبقات الصوفية 264 ، والمختار 60 / ب :كم قد وقفت بها أسائل مخبرا * عن أهلها أو صادقا أو مشفقا( 6 ) في طبقات الصوفية ، والمختار : فأجابني داعي الهوى في رسمها .