ولد ببلده سنة تسعين وأربع مائة ، ونشأ ببغداد ، فأخذ الفقه عن أسعد الميهني ، والتّصوّف عن الشّهاب أخي الغزالي .
واشتهر ذكره في جميع الأقطار بالولاية والصلاح ، والعبادة والزهادة والتربية والسّماح .
وكان له هيبة في النفوس ، وعليه وقار وناموس ، يعظّمه الناس وهو لا يعبأ بأمرهم ، ولا يلتفت إلى شواظ نارهم ولهيب جمرهم .
وكان ملوك العجم يهابونه ، بل يخدمونه ، ورزق القبول التّام بين الخاصّ والعام .
وكان يحفظ « وسيط » الواحدي عن ظهر قلب .
وكان يسمع له دويّ كدويّ النّحل ، فقيل له في ذلك ، قال : لي اثنا عشر مريدا أسأل لكلّ واحد منهم حاجة « 1 » ، وما أصاب مريد « 2 » دنيا ، وما انسلخ الشّهر إلّا مات أو تاب إشفاقا عليه .
وكان على غاية من التّواضع ، وسافر إلى الشّام فبعث إليه بعض الأمراء طعاما على رؤوس الأسارى من النّصارى وهم في القيود ، فلمّا مدّت السّفرة أقعدهم مع الفقراء عليها ، وقعد معهم وأكل معهم .
وأخذ عنه الأكابر : كابن السّمعاني ، وابن عساكر ، وابن أخيه الشّهاب السّهرورديّ ، وخلق .
وقصد من كل قطر ، ثم هبت له نسيم السعادة « 3 » ، ودلّه على سواء الطّريق ، فانعزل عن النّاس ، وآثر الخلوة ، وبقي في ابتداء أمره عدّة سنين يستقي « 4 »
هامش
( 1 ) في ( ف ) : خادمه .
( 2 ) في المطبوع : مزيد .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات السبكي 7 / 174 وهبّ له نسيم التوفيق . وهو أنسب لتمام السجع .
( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : يستسقي .