في نفسي منه شيء ، فأحببت أن أعرفه ، وأعرف مكانه ، فتبعته يوما من حيث لا يشعر ، فلمّا كان في بعض السّكك إذا بشخص تلقّاه من الهواء ، وانقض عليه انقضاض الطائر ، بيده رغيف ، فناوله إيّاه وانصرف ، فجذبته من خلفه ، فقلت :
السّلام عليك . فعرفني ، فردّ السّلام ، فسألته عن الذي ناوله الرّغيف ، فتوقّف ، فلمّا علم أنني لا أبرح إلّا إن عرّفه لي ، قال : هذا ملك الأرزاق ، يأتيني كلّ يوم من عند اللّه بما قدر لي من الرزق حيث كنت من أرض ربّي ، وقد لطف اللّه بي في ابتداء أمري ، كنت إذا فرغت نفقتي « 1 » وقع عليّ من الهواء قدر ما أحتاجه ، فأنفق منه ، فإذا فرغ جاءني مثله ، لكن ما كنت أرى شخصا . رضي اللّه تعالى عنه .
* * *
( 413 ) أبو القاسم الزّاهد « * »
أبو القاسم الزاهد ، المعروف بالأقطع كان فقيها عابدا زاهدا ، عالما عارفا ، ورعا منجمعا ، طاهر اللّسان ، وافر الاحسان ، لطيف الذّات ، معرضا عن اللّذات .
سمع الحديث عن جماعة ، وأخذ الفقه والتّصرّف عن آخرين .
وله كرامات :
منها : ما حكاه أبو طاهر المغربي قال : بتّ بجامع مصر ، وإذا بقائل يقول : قم ، فقد دخل أبو القاسم الذي إذا أقسم على اللّه أبرّه ، فقمت فإذا هو داخل من الباب ، قلت : ادع لي . قال : لا أحالك اللّه على غيره ، فما كنت أدري من أين يأتيني قوتي بعد ذلك اليوم .
ومنها : أنّه لما مات وغسّله الغاسل ، رفع يده فوضعها على عورته « 2 » .
وكان ينقلب باختياره إذا أراد تقليبه .
هامش
( 1 ) في المطبوع : فرغت تعقبني .
* الكواكب السيارة 244 ، 245 ، تحفة الأحباب 348 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 287 .
وسيترجم له المؤلف في طبقاته الصغرى 4 / 178 .
( 2 ) في الكواكب السيارة 244 عن الغاسل قال : غسلت الشيخ أبا القاسم الأقطع ، فوقع القطن عن سوأته ، فرفع يده اليسرى فوضعها على سوأته . . .