عليه ، فإذا هو كذلك فلما « 1 » قعدت ، أخذ في الحديث ، وقال : بعض النّاس ينكر على واحد من العلماء حركته في السّماع ، فرئي ذلك الإنسان يوما خاليا وهو يدور كالمتواجد ، فسئل عن حاله ، فقال : كانت مسألة مشكلة عليّ ، فظهر لي معناها ، فلم أتمالك حتى قمت أدور ، فقلت : مثل هذا يكون حالهم ، قال القشيريّ رضي اللّه عنه : فلما رأيت ذلك منهما تحيّرت كيف أفعل بينهما ؟
فقلت : لا وجه إلّا الصدق ، فقلت : إنّ أبا عليّ وصف هذه المجلّدة ، وقال :
احملها إليّ من غير علم الشّيخ ، وأنا أخافك ولا يمكنني مخالفته ، فأشر بأمر ، فأخرج أجزاء من كلام الحسين وفيها تصنيف له سماه « الصّيهور في نقض الدّهور » وقال : احمله إليه .
قال الذهبي رضي اللّه عنه : كان السّلمي رضي اللّه عنه وافر الجلالة ، وتصانيفه قيل نحو الألف ، وله كتاب سمّاه « حقائق التفسير » ليته لم يصنفه ، فإنّه تحريف « 2 » وقرمطة ، فدونك الكتاب ترى العجب .
قال السّبكي « 3 » رحمه اللّه : ولا ينبغي له وصفه بالجلالة ، ثم يدّعي فيه التحريف ، وتفسيره كثر الكلام فيه من جهة أنّه اقتصر على التأويل ، ومحالّ للصوفية ، ينبو عنها « 4 » ظاهر اللّفظ .
ومن كلامه :
المحبة إذا بلغت درجتها حدّ السّكر فلا ينبغي أن يبالي صاحبها بعار ولا بنار ، ولا شنار ؛ فقلبه لا يلتفت لشيء ممّا في هذه الدار ، قلبه طيّار ، وبدنه سيّار .
وقال : المحبّة إذا غلبت على صاحبها يرى الأشياء كلّها بصفة صورة محبوبه .
مات سنة اثنتي عشرة وأربع مائة رضي اللّه تعالى عنه .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصول : فكلما . والمثبت من تاريخ بغداد 2 / 249 ، وطبقات الصوفية 4 / 145 .
( 2 ) في المطبوع : تخريف .
( 3 ) طبقات السبكي 4 / 147 .
( 4 ) في الأصول : وكلام للصوفية ينبئ عن . والمثبت من طبقات السبكي 4 / 147 .