وقال : إذا سخط اللّه على قوم أكثر عليهم نعمه ، وأنساهم شكره ، ونزع من قلوبهم حبّ الطّاعات ، ورغّبهم في المناكح والملابس والمآكل ، وتركهم سعداء حتّى غمرتهم الغفلة عن اللّه فأخذهم بغتة على غير توبة « 1 » .
وقال له رجل : إنّي أخاف من فلان ، فقال : لا تخف منه ؛ فإنّ قلب كلّ من تخافه بيد من ترجوه .
وقال : ربّما أصلّي ركعتين ، فأنصرف وأنا بمنزلة من ينصرف عن السّرقة من الحياء .
وقال : لو قيل للطّمع من أبوك قال : الشّكّ في المقدور .
أسند الورّاق الحديث عن جمع كثيرين .
ولم يزل على حاله إلى أن اندرج في الأكفان ، وتلي عليه
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] رضي اللّه عنه .
* * *
( 357 ) محمد بن إبراهيم الزّجّاجيّ النّيسابوريّ « * »
صحب الجنيد والطّبقة .
كان شيخ عصره ، وفخر مصره ، خير حبر تقتبس الفوائد من نوره ، وتغترف من بحره وجوده ، كم جاور بين زمزم والمقام ! وألقى عصا سفره لمّا رحل الحجيج وأقام ، وكم طاب له القرار بطيبة ! وطهّر بها من أراد السّلوك « 2 » وأزال عيبه ، وكم استروح بظلّ نخلها والسّمرات ! وتملّى بمشاهدة الحجرة الشّريفة
هامش
( 1 ) الخبر من : م .
* طبقات الصوفية 431 ، حلية الأولياء 10 / 376 ، الرسالة القشيرية 1 / 177 ، مناقب الأبرار 193 / ب ، المنتظم 6 / 391 ، المختار من مناقب الأخيار 332 / ب ، الوافي بالوفيات 1 / 346 ، البداية والنهاية 11 / 235 ، طبقات الأولياء 156 ، العقد الثمين 1 / 408 ، طبقات الشعراني 1 / 117 .
( 2 ) في ( أ ) : الشكوك .