وبعث إلى صديق له بعباءة ونعلين ، وقال : أعلم أنّ بك عنهما غنى ، لكن أحببت أن تعلم أنّك منّي على بال .
وقال : أصبت في بعض الكتب الإلهيّة ، قال اللّه : ابن آدم ، لو علم النّاس منك ما أعلم لنبذوك ، وقد سترت عليك ، وغفرت لك على ما كان فيك ما لم تشرك بي .
وقال : أوحى اللّه إلى موسى بن عمران : كن يقظان « 1 » ، مرتادا لنفسك أخدانا « 2 » ، وكلّ خدن لا يواتيك على مسرّتي فلا تصحبه ؛ فإنّه يقسّي قلبك ، وهو لك عدوّ ، وأكثر من ذكري تستوجب شكري ، والمزيد من فضلي .
وقال : الجوع يبعث على البرّ ، كما تبعث البطنة على الأشر .
وقال أبو نعيم « 3 » : كان محمد بن النضر قليل الحديث ، ولم تكن الرّواية من شأنه ، وكان هو وضرباؤه من المتعبّدين إذا ذكروا الحديث ذكروه إرسالا .
مات سنة أربع وسبعين ومائة .
ولمّا مات نزلوا ليدلوه في حفرته ، فإذا اللّحد مفروش بالرّيحان ، فأخذ بعض من نزل القبر منه شيئا ، فمكث سبعين يوما طريّا لا يتغيّر يغدو النّاس ويروحون ينظرون إليه ، فكثر النّاس على ذلك حتى خاف أمير البلد أن يفتنوا ، فأخذه من الرّجل ، ففقده الأمير من منزله حالا ، فلم يدر أين ذهب « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : يقاظا .
( 2 ) في الأصول : إخوانا ، والمثبت من حلية الأولياء 8 / 222 .
( 3 ) حلية الأولياء 8 / 223 .
( 4 ) ذكر هذه القصة اليافعي في روض الرياحين 476 الحكاية ( 441 ) عن رواد العجمي .