ثم قال : حبيب لا يجيب حبيبه ، ثم قال : أنى لك بالجواب
وقد شخبت أوداجك على أثباجك وفرق بين بدنك
ورأسك ، أشهد أنك ابن خير النبيين وابن سيد المؤمنين
وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكسا
وابن سيد النقبا وابن فاطمة سيدة النساء ، وما لك لا تكون
هكذا وقد غذتك كف سيد المرسلين وربيت في حجر
المتقين ورضعت من ثدي الإيمان وفطمت بالإسلام ،
فطبت حيا وطبت ميتا ، غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة
بفراقك ، ولا شاكة في حياتك ، فعليك سلام الله ورضوانه .
وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى
ابن زكريا ، ثم جال ببصره حول القبر ، وقال : السلام
عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء الحسين عليه السلام
وأناخت برحله ، أشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة
وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين
وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين ، والذي بعث محمدا بالحق
لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه . قال عطية : فقلت لجابر :
فكيف ولم نهبط واديا ولم نعل جبلا ولم نضرب بسيف
والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم ، ويتمت أولادهم
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 91
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩١