وجعل معاوية يمد أصحابه ، والإمام علي عليه السلام يمد
أصحاب ، فصار عمار بن ياسر ينادي : صبرا عباد الله
صبرا فإن الجنة تحت طلال السيوف والأسنة .
فجعلت كندة تقاتل لكندة ، وطئ لطئ ، ومذحج
لمذحج ، والأزد للأزد ، وبجيلة لبجيلة ، وهمذان لهمذان ،
وتميم لتميم ، وكل قوم يقاتلون عشائرهم ، فلم يزالوا على
ذلك من وقت اعتدال الشمس إلى أن حانت إلى الغروب ،
وما كانت الصلاة إلا بالتكبير .
وجعل هاشم المرقال يقول : ليعلمن أمير المؤمنين
بأني سألق اليوم من جماجم القوم ، ولألفنهم لف رجل
ينوي الآخرة إن شاء الله ، وجعل يقاتل قتالا شديدا لم ير
الناس مثله .
فلما انتهى الأمر إلى التحكيم وكتب الكتاب وثب
الأشتر النخعي ، وعدي بن حاتم الطائي ، وعمرو بن
الحمق الخزاعي ، وشريح بن هانئ المذحجي وزهير بن
قيس الجعفي ، والأحنف بن قيس التميمي ، ومن أشبههم
من فرسان علي عليه السلام فقالوا : يا معاوية إياك أن تظن بنا ميل
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 40
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٠