من ذلك أمر مستفيض ، وما ذكروه تعلّل بالأمانيّ والمحال ، وهو قول مرذول مردود عند من له أدنى نظر ، فضلا عن فحول الرّجال ، والعقل يأباه ، والوجدان لا يرضاه ، ولو حاول متتبّع استيعاب كرامات الصحب لأجهد الأنفاس ، وملأ القرطاس .
فمن ذلك تسبيح الحصى بحضرة الصّدّيق ، وإخباره في مرض موته بمولود يولد له بعده ، وهو أنثى « 1 » ، وتكثيره للطّعام القليل ، وأكله هو وأضيافه من قصعة صغيرة حتى شبعوا فصار ما فيها أكثر مما كان قبل « 2 » .
ومخاطبة عمر وهو على منبر المدينة النّبويّة سارية ، وهو بنهاوند مخاطبة من معه : ب : يا سارية الجبل . تحذيرا له من كمين فيه ، فسمع سارية وجيشه صوته فحذروا فنجوا « 3 » .
وجرى النّيل بكتابه ، لما كانت عادة أهل مصر أن يلقوا فيه أوان الزّيادة جارية بكرا ، فتركوا ذلك بأمره ، فلم يزد حتّى أشرف أهلها على الجلاء ، فكتب للنيل كتابا فيه : إن كنت تجري من قبلك فلا حاجة لنا بك ، وإن كان اللّه هو مجريك فنسأله ذلك ، فألقي فيه فزاد فورا « 4 » .
وضربه الأرض بدرّته لمّا ارتجّت ، وقوله : أقرّي ، ألم أعدل عليك ؟ فقرّت وسكنت حالا « 5 » .
وحبسه للنّار التي كانت تخرج من الجبل ، فتحرق ما أصابت ، فخرجت في
هامش
( 1 ) انظر طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 322 .
( 2 ) أخرجه البخاري 2 / 75 - 76 ( 602 ) في مواقيت الصلاة ، باب السمر مع الأهل والضيف ، ومسلم ( 2057 ) في الأشربة ، باب إكرام الضيف ، وأبو داود 3270 في الأيمان والنذور ، باب فيمن حلف على طعام لا يأكله .
( 3 ) أخرجه ابن حجر في الإصابة ترجمة سارية بن زنيم وقال : وإسناده حسن . وانظر طبقات الشافعية الكبرى 2 / 323 .
( 4 ) انظر طبقات الشافعية الكبرى 2 / 326 .
( 5 ) انظر طبقات الشافعية الكبرى 2 / 324 .