( 70 ) بكر بن عبد اللّه المزني « * »
بكر بن عبد اللّه المزني . النّاصح الزّكي ، الواثق الغني ، كان مجاب الدّعوة ، معروفا بالنّسك ولزوم الخلوة « 1 » ، وحيدا في وصفه ، فريدا في تعشّقه « 2 » ولطفه ، حسن التّربية والأخلاق ، كثير الشّفقة على أهل الفاقة والإملاق ، وكانت قيمة ثيابه أربعة آلاف ، ويجالس المساكين ويحدّثهم ، وكان يقول :
أعيش عيش الأغنياء ، وأموت موت الفقراء ، فمات وعليه الدّين .
وكان إذا رأى شيخا ، قال : هذا خير منّي عبد اللّه قبلي . وإذا رأى شابا قال :
هذا خير منّي ، ارتكبت من الذّنوب أكثر ممّا ارتكب .
ومن كلامه :
إذا وجدت من إخوانك جفاء فتب إلى اللّه ؛ فإنّك أحدثت ذنبا .
وقال : إذا رأيت الرّجل موكّلا بعيوب النّاس ، خبيرا بها فاعلم أنّه مكر به .
وقال : لا يكون العبد تقيّا حتى يكون تقيّ الطّمع ، تقيّ الغضب .
وقال : إذا رأيت قبيحا من ناسك فالفظه ، وإذا رأيت حسنا من فاتك فاحفظه .
هامش
* بكر بن عبد اللّه : طبقات ابن سعد 7 / 209 ، طبقات خليفة 207 ، التاريخ الكبير 2 / 90 ، المعارف 457 ، الجرح والتعديل 2 / 388 ، الثقات لابن حبان 4 / 74 ، حلية الأولياء 2 / 224 ، صفة الصفوة 3 / 248 ، المختار من مناقب الأخيار 86 / ب ، تهذيب الكمال 4 / 216 ، سير أعلام النبلاء 4 / 532 ، تاريخ الإسلام 4 / 93 ، العبر 1 / 133 ، الوافي بالوفيات 10 / 207 ، البداية والنهاية 9 / 256 ، تهذيب التهذيب 1 / 484 ، طبقات الشعراني 1 / 35 ، شذرات الذهب 1 / 135 .
( 1 ) الخلوة : محادثة السرّ مع الحقّ ، حيث لا أحد ولا ملك . والجلوة : خروج العبد من الخلوة بالنعوت الإلهية إذ عين العبد وأعضاؤه ممحوة عن الأنانية ، والأعضاء مضافة إلى الحقوَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ[ الأنفال : 17 ] . التوقيف على مهمات التعاريف 250 ، 322 .
( 2 ) في المطبوع : تقشفه .