شهد مع المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم جميع المشاهد إلّا فتح مكّة ، وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة . وكان أوّل خارج إلى الغزو ، وآخر قادم .
وكان أحد الشّعراء المجيدين الذابّين عن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين .
ولمّا أجمع على الخروج إلى مؤتة أتاه أهله للوداع ، فبكى ، فقيل له :
ما يبكيك ؟ قال : أما واللّه ما بي حبّ الدنيا ، ولا صبابة بكم ، لكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] فعلمت أنّي وارد ، ولا أدري كيف الصّدور بعد الورود « 1 » ؟
قاتل هناك أشدّ القتال حتى قتل شهيدا سنة ثمان من الهجرة رضي اللّه تعالى عنه .
( 32 ) عبد اللّه ذو البجادين « * »
عبد اللّه ذو البجادين المؤاخي للعمرين ، الأوّاه التالي ، المتجرّد من العرض الخالي .
وضعه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم في حفرته لمّا قتل بتبوك ، وسفح عليه من عبرته .
وقال : « رحمك اللّه ، إن كنت لأوّاها تلّاء للقرآن » ثم استقبل القبلة رافعا يديه يقول : « اللّهمّ ، إنّي أمسيت عنه راضيا فارض عنه » . فقال ابن مسعود : ليتني كنت صاحب الحفرة « 2 » رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 118 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق صفحة 334 .
* حلية الأولياء 1 / 121 ، الاستيعاب 3 / 1003 ، صفة الصفوة 1 / 677 ، المختار من مناقب الأخيار 229 / ب ، أسد الغابة 3 / 122 ، الإصابة ترجمة 4795 ، واسمه عبد اللّه بن عبد نهم .
( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 122 ، وابن عبد البر في الاستيعاب 3 / 1003 ، وابن حجر في الإصابة 4 / 99 ( 4795 ) .