ودخل عليه أبو قلابة رحمه اللّه حال إمارته ، وهو يعجن ، فقال : ما هذا ؟
قال : قد بعثت الخادم في عمل فكرهت أن أجمع عليه عملين .
ودخل عليه رجلان « 1 » في خصّ بناحية المدائن ، وهو أميرها فسلما ، ثم قالا : أنت سلمان ؟ قال نعم قالا : أنت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال :
لا أدري . فارتابا وقالا : لعلّه غير الذي نريد . فقال : أنا الذي تريدان ، قد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجالسته ، وإنّما صاحبه الذي يدخل معه الجنّة .
ودخل على مريض يعوده وهو في النزع ، فقال : أيّها الملك ارفق به . فقال المريض : إنه يقول : إنّي بكلّ مؤمن رفيق .
وكتب إليه أبو الدّرداء رضي اللّه عنه : أن هلمّ إلى الأرض المقدّسة . فكتب إليه : إنّ الأرض لا تقدّس أحدا ، وإنّما يقدّس المرء عمله ، وقد بلغني أنّك جعلت طبيبا « 2 » ، فإن كنت تبرئ فنعمّا لك ، وإن كنت متطبّبا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النّار . فكان أبو الدّرداء رضي اللّه عنه إذا قضى بين اثنين فأدبرا نظر إليهما وقال : متطبّب واللّه ، ارجعا إليّ أعيدا قصّتكما « 3 » .
ومن كراماته :
أنه خرج من المدائن ، ومعه ضيف فإذا بظباء تسير في الصحراء ، وطيور في الهواء ، فقال : ليأتيني منكنّ طير وظبي ، فقد جاءني ضيف أحبّ إكرامه .
فأتياه ، فقال الرجل : سبحان اللّه . فقال سلمان : أتعجب هذا العجب ، هل رأيت عبدا أطاع اللّه فضيّعه ؟
ومن كلامه :
العلم كثير ، والعمر قصير ، فخذ من العلم ما تحتاجه لدينك ، ودع ما سواه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : رجل . ومدار الخبر كله على المفرد ، والرجلان هما : الأشعث بن قيس وجرير بن عبد اللّه . انظر الحلية 1 / 201 ، وسير أعلام النبلاء 1 / 549 .
( 2 ) طبيبا : أي قاضيا ، سمي بذلك لأنه يبرئ من الأمراض المعنوية ، كما يبرئ المداوي من الحسية .
( 3 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 / 769 ، في الوصية ، باب جامع القضاء وكراهيته .