في آيات اللّه وعظمته ، ثم يقول لنفسه : استرحتي فقومي . فإذا صلّى زمانا ، قال للسانه : استرحت فاذكر . وهكذا طول الليل .
وكان عطاؤه خمسة آلاف .
وكان أميرا بالمدائن ، على زهاء ثلاثين ألفا ، ومع ذلك يخطب النّاس في عباءة ، يفترش بعضها ، ويلبس بعضها ، ولم يكن له بيت يظلّه ، وإنّما يدور مع الظلّ حيث دار .
وكان إذا خرج عطاؤه فرّقه ، ولا يأكل إلّا من كدّ يده في عمل الخوص ، وكان يجمع ما عمله بيده فيشتري به لحما وسمكا ، ويدعو المجذومين « 1 » فيأكلون معه .
وكان غالب النّاس يسخّرونه في حمل متاعهم ، وهو أمير لعدم معرفتهم به لرثاثته .
وأرسل أبا الدرداء رضي اللّه عنه يخطب له امرأة ، فذكر لأهلها فضله وسابقته ، فقالوا : أمّا سلمان فلا نزوّجه ، لكن نزوّجك . فتزوّجها فخرج ، فقال له : قد كان شيء أستحي أن أذكره ، قال : ما ذاك ؟ فأخبره ، فقال : أنا أحقّ أن أستحي منك أن أخطبها ، وكان اللّه قد قضاها لك « 2 » .
وتفاخرت قريش عنده يوما فقال : لكنّي خلقت من نطفة مذرة ، ثم أعود جيفة منتنة ، ثم إلى الميزان ، فإن ثقل ميزاني فأنا كريم ، وإن خفّ فأنا لئيم .
وخطب عمر رضي اللّه عنه مرّة فقال : أنصتوا حتى أسمعكم . فقال سلمان رضي اللّه عنه : واللّه لا نسمعك . قال : لماذا ؟ قال : لأنّك تفضّل نفسك على رعيتك . قال : كيف ؟ قال عليك ثوبان ، وعلى الحاضرين ثوب واحد . فقال :
مهلا . ثم نادى بابنه ، فقال : أنشدك اللّه ، أما تعلم أنّ هذا الثوب الثاني ثوبك ؟
قال : اللهم نعم . فقال سلمان رضي اللّه عنه : الآن نسمع لك ونطيع .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات ابن سعد 4 / 89 : المحدّثين ، وفي الحلية 1 / 200 المجذّمين .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 200 .