أحبّ اللّه من أحبّ حسينا ، حسين سبط من الأسباط » رواه الحاكم عن يعلى العامريّ ، وصحّحه « 1 » .
وجلس يوما في المسجد ، واحتبى ، ثم قال لأبي هريرة رضي اللّه عنه : « ادع لي لكاع » فأتي بحسين رضي اللّه عنه يشتدّ ، حتّى وقع في حجره ، ثم أدخل يده في لحيته ، فجعل المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم يفتح فم الحسين رضي اللّه عنه ويدخل فاه في فيه ويقول : « اللهم إنّي أحبّه فأحبّه » رواه الحاكم « 2 » .
ولد سنة أربع ، أو ستّ ، أو سبع ، وقيل : لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن رضي اللّه عنهما إلّا طهر واحد .
وكان شجاعا مقداما من حين كان طفلا ، أتى عمر رضي اللّه تعالى عنه وهو يخطب على المنبر ، فصعد إليه ، فقال : انزل عن منبر أبي ، واذهب إلى منبر أبيك . فقال عمر رضي اللّه عنه : لم يكن لأبي منبر . وأخذه فأجلسه معه ، وقال : من علّمك ؟ قال : واللّه ما علّمني أحد .
وكان ابن عمر رضي اللّه عنه جالسا في ظلّ الكعبة إذ رأى الحسين رضي اللّه عنه مقبلا فقال : أحبّ أهل الأرض إلى أهل السّماء اليوم .
وكانت إقامته بالمدينة إلى أن خرج مع أبيه إلى الكوفة ، فشهد معه مشاهده ، وبقي معه إلى أن قتل ، ثم مع أخيه إلى أن انفصل ، فرجع للمدينة واستمرّ بها حتى مات معاوية ، فأخرج يزيد إليه من يأخذ بيعته ، فامتنع ، وخرج إلى مكّة ، فأتته كتب أهل العراق بأنّهم بايعوه بعد موت معاوية ، فأشار عليه ابن الزّبير بالخروج ، وابن عباس وابن عمر بعدمه ، فأرسل إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل فأخذ بيعتهم ، وأرسل إليه يستقدمه فخرج الحسين رضي اللّه عنه من مكّة قاصدا للعراق ، ولم يعلم بخروجه ابن عمر ، فخرج خلفه فأدركه على ميلين من
هامش
8 / 149 ، العقد الثيمن 4 / 202 ، طبقات القراء ترجمة 1114 ، الإصابة 1 / 332 ، تهذيب التهذيب 2 / 345 ، طبقات الشعراني 1 / 26 ، شذرات الذهب 1 / 66 .
( 1 ) المستدرك 3 / 177 ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
( 2 ) المستدرك 3 / 178 ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .