فحلف أن لا يشهداها ، فقال لهما المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « نفي لهم بعهدهم ، ونستعين اللّه عليهم » « 1 » .
وشهد أحدا ، وكان حذيفة صاحب سرّ المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم في المنافقين يعلمهم وحده .
ولّاه عمر رضي اللّه عنه المدائن .
ومن كلامه :
أحبّ الأعمال إلى اللّه كثرة ذكره .
وقال : تعرض الفتن على القلوب ، فأيّ قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ، وأيّ قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، حتّى يصير القلب على قلبين : قلب أبيض كالصفا لا تضرّه فتنة ، وآخر أسود مربد « 2 » .
قال : وكان النّاس يسألون المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشرّ ؛ مخافة أن يدركني .
وقال : ما الخمر صرفا بأذهب لعقول الرّجال من الفتنة .
وقال : شكوت للمصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ذرب لساني فقال : « أين أنت من الاستغفار ؟ » « 3 » .
وقال : ربّ فاجر في دينه أخرق في معيشته ، يدخل الجنّة بسماحته .
وقال : ما من يوم أقرّ لعيني ولا أحبّ لنفسي من يوم آتي أهلي فلا أجد فيه طعاما .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1778 ) في الجهاد ، باب الوفاء بالعهد ، وأحمد في المسند 5 / 395 ، والحاكم في المستدرك 3 / 379 ، وابن عساكر انظر مختصر تاريخ دمشق 6 / 249 .
( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 270 عن حذيفة ، أنه قدم من عند عمر رضي اللّه عنه ، فقال : لما جلسنا إليه ، سأل أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّكم سمع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الفتن التي تموج موج البحر ؟ فأسكت القوم ، وظننت أنّه إيّاي يريد . قال : فقلت :
أنا . قال : أنت ، للّه أبوك ! قلت : « تعرض الفتن . . . .
( 3 ) رواه أحمد في المسند 5 / 396 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 276 ، والحاكم في المستدرك 1 / 510 ، والبيهقي في شعب الإيمان 1 / 439 .