وقال : « بلال سابق الحبشة » « 1 » .
اشتراه أبو بكر رضي اللّه عنه وهو يعذّب على دخوله في الإسلام بخمس أواق فضّة وأعتقه ، فقال : إن كنت أعتقتني للّه فدعني أعمل للّه ، أو لتتّخذني خادما « 2 » فاتّخذني ، فبكى ، وقال : إنّما أعتقتك للّه فاذهب فاعمل للّه .
وكان يؤذّن للمصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم سفرا وحضرا .
وهو أوّل من أذّن في الإسلام .
وكان يقتصر من الدّنيا على ما يسدّ الرّمق .
وتشاجر هو وأبو ذرّ رضي اللّه عنه فعيّره بالسّواد ، فشكاه إلى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا أبا ذر ، ما علمت أنّه بقي في قلبك من كبر الجاهلية » فألقى أبو ذرّ رضي اللّه عنه نفسه وحلف أن لا يرفعها حتّى يطأ بلال خدّه بقدمه .
وكان كثيرا ما يقول رضي اللّه عنه :
كلّ امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله
ولمّا حضرته الوفاة ، قالت امرأته : وا حزناه . فقال : لا بل وا طرباه :
غدا نلقى الأحبّة * محمّدا وحزبه
وفضائله جمّة
مات بدمشق سنة عشرين على الأشهر ، عن ثلاث وستين ، وقيل سبعين سنة ، ودفن بباب الصّغير « 3 » ، وقيل بباب كيسان « 4 » ، وقيل مات ودفن بحلب ، وجزم الحافظ ابن حجر رضي اللّه عنه بالأوّل .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 232 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 149 .
( 2 ) في الأصل « حازنا » والمثبت في الحلية 1 / 150 .
( 3 ) باب الصغير : باب دمشق الجنوبي ، وسمي بذلك لأنه أصغر أبوابها ، وهو باق إلى الآن ، وقد نزل عليه يزيد بن أبي سفيان في حصار دمشق .
( 4 ) باب كيسان : أحد أبواب دمشق ينسب إلى كيسان مولى معاوية ، سدّه نور الدين وفتح باب الفرج ، ثم جدد فتحه زمن المماليك ، وقد أقيمت كنيسة سنة 1939 عند مدخله بمساعدة الفرنسيين ، واتخذوا من الباب نفسه - وهو أثر تاريخي لا يجوز تحويره - مدخلا لبعض الكنيسة ، فاختفى عن الأنظار .
دمشق القديمة للدكتور صلاح الدين المنجد صفحة 61 .