بالتّسليك ، ثم عن الشّيخ محرّم الرّومي « 1 » ، وأخذ طريق البيرمية عن الشّيخ حسين المنتشوي ، وطريق الشاذلية « 2 » عن الشيخ منصور الغيطي ، وطريق النقشبندية عن السيد مسعود الطاشكندي ، وغيرهم [ من مشايخ عصره .
وتقلّد النيابة الشافعية ببعض المجالس ، فسلك فيها الطّريقة الحميدة ، وكان لا يتناول منها شيئا ، ثم رفع نفسه عنها ، وانقطع عن مخالطة الناس ، وانعزل في منزله ، وأقبل على التأليف ، فصنّف في غالب العلوم ، ثم ولي تدريس المدرسة الصالحية ، فحسده أهل عصره ، وكانوا لا يعرفون مزيّة علمه ؛ لانزوائه عنهم ، ولمّا حضر الدّرس فيها ، ورد عليه من كلّ مذهب فضلاؤه منتقدين عليه ، وشرع في إقراء مختصر « المزني » ونصب الجدل في المذاهب ، وأتى في تقريره بما لم يسمع من غيره ، فأذعنوا لفضله ، وصار أجلّاء العلماء يبادرون لحضوره .
[ تلامذته ] :
وأخذ عنه منهم خلق كثير ، منهم : الشيخ سليمان البابلي ، والسيد إبراهيم الطاشكندي ، والشيخ علي الأجهوري ، والولي المعتقد أحمد الكلبي ، وولده الشيخ محمد ، وغيرهم .
[ وفاته ] :
وكان مع ذلك لم يخل من طاعن وحاسد ، حتى دسّ عليه السّمّ ، فتوالى عليه بسبب ذلك نقص في أطرافه وبدنه من كثرة التّداوي ، ولمّا عجز صار ولده تاج الدين محمد يستملي منه التآليف ويسطّرها ] « 3 » .
ولم يزل في تحصيل كمال كلّ مقام إلى أن أدركه الحمام صبيحة يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر صفر سنة إحدى وثلاثين وألف .
[ وصلّى عليه بجامع الأزهر يوم الجمعة ، ودفن بجانب زاويته التي أنشأها
هامش
( 1 ) ذكر ذلك المناوي انظر 3 / 512 .
( 2 ) في الأصل : الشاجلية . والمثبت من خلاصة الأثر .
( 3 ) ما بين معقوفين مستدرك من خلاصة الأثر : 2 / 413 .