بحوز ايزاجن « 1 » ، فلما بلغه الخبر ؛ رحل وأسرع في مجيئه ، وثبت ذلك عند جنده فتنكرت الوجوه ، وصار في كل منزلة تقل عليه المحلة ، وأيقن عبد الحق النكبة ؛ فلما أن بلغ إلى حوز فاس استشار وزيره : هارون اليهودي ما ذا يفعل ؟ فقال له اليهودي : « لا تقدم على فاس ، وإنما يكون قدومنا على مدينة مكناسة ؛ لأنها بلدنا « 2 » ، وبها قائدنا ، ويظهر لنا الحال ، فما استتمّ كلامه حتى ضربه رجل « 3 » برمح من بنى مربن ، يدعى فتيان بين يدي عبد الحق ، وقال [ إلى ] متى يبقى علينا ذل اليهودية ؟ وصار يضربه باقي الجند ، ومات ، وقالوا لعبد الحق : لا اختيار لك في نفسك ! ؟ تقدم أمامنا إلى فاس ، وانتهبت محلته ، ووقع فيها الفىء ، وعاين المنية ، وجاء إلى أن بلغ عين القواديس بخارج البلد الجديد فخرج له الوزير « 4 » الحفيد وأركبه « 5 » على بغلة بالبردعة « 6 » ، ونزع خاتم الملك من يده ، وعبثت به أيدي الإهانة في يوم مشهور برز فيه كافة أهل المغرب ، وأجمع الناس على ذمّه ، وشكروا اللّه على أخذه ، وأدخل البلد الجديد ، وذبح بالفور سنة 869 ودفن بجامع البلد « 7 » الجديد ، وذلك في غدوة يوم الجمعة سابع وعشرين رمضان ، وبقي نحوا من
هامش
( 1 ) س : « في الحركة بجواز ابن جن » .
( 2 ) م : « من بلدنا » .
( 3 ) سقط من س .
( 4 ) سقطت من م .
( 5 ) س : « وركب » .
( 6 ) م : « بالبرزعة » .
( 7 ) س : « ودفن ببعض جامع البلد . . . » .