فأجابه محمد بن داود بقوله :
أيها الفاضل الذي في المعاني * وبيان علا بديع الزمان
يا فصيحا قد فاق في الفضل قسّا * وبليغا أربى على سحبان /
من يحارى جواد فكرك يكبو * طرفه في غداة يوم الرهان
هكذا هكذا القريض وإلا * فالأحقّ السّكوت للإنسان
قد حللت المعقود أحسن حلّ * وعقدت المحلول عقد الجمان
وبذكر الحدود هيّمت قلبا * كان من قبل زائد الهيمان
وبواو الأصداغ والدال أضحى * لي دور في الورد والريحان
وحوى نظم عقد لفظلك لغزا * سلب الروح من يد الجثمان
هو شئ له على الناس حكم * من تولّى عليه أصبح عانى
حاكم ، عالم ، لطيف ، عنيف * باطن ، ظاهر ، بلا كتمان
جار في أحكامه ليس يخشى * من وزير علا ولا سلطان
وقلوب الأسود بالرغم أمست * منه قهرا مراتع الغزلان
كم له في الأحبّاء مثلي قتيل * من كماة لدى الوغى شجعان
[ و ] هو في اللفظ ذو حروف ثلاث * ولدى البسط واحد مع ثمان
أول منه إن بدا لي أنادى * مرتضى من مريضة الأجفان
وأخير مماثل طور سينا * عكسه فاق شامخ البنيان
إن تفصّل حروفه وتصحف * تلقه في مفصّل القرآن
وتراه مصحّفا عاد كالصبح * إذا من هاجر بالتدانى
وهو في القلب كامن وتراه * ناطقا مفصحا بغير لسان