الجزء الأول
تمهيد
بسم اللّه الرحمن الرحيم تعنى الأمم بدراسة تاريخ عظمائها ، وذوى الرأي فيها ممن لهم تأثير في تطوير المجتمع ، وتغيير مسيرة التاريخ .
ولعل أمة من الأمم لم تبلغ عنايتها بالتاريخ ما بلغت الأمة الإسلامية .
ولقد تجلى ذلك في أمرين :
الأول : في تلك الشروط التي لا بد منها في توثيق الرواية وقبول الأخبار والتي كان لعلماء الحديث القدح المعلّى في ضبط أصولها ، وتحديد قواعدها .
والثاني : في تلك الاتجاهات التاريخية المتخصصة والتي يقصد فيها كل مؤرّخ أن يقصر جهده على نوع بعينه ؛ تمييزا له عن غيره ، واستيعابا لمادته ، وجمعا للأشباه والنظائر ؛ حتى تتكامل الصور التي يكون بصددها ، ويتيسر للباحث أن يفيد من هذه الدراسة المتخصصة والمستوعبة ما يهمه أن يفيد منه في دراسته وأبحاثه ، دون تشتيت للجهد ، أو تضييع للوقت .
* * * ولكلّ وجهة هو مولّيها ، ومنهج هو متبعه . .
فمن المؤرخين من عنى بالتاريخ للسنوات والعصور ، ومنهم من عنى بالتراجم والأعلام . .
والذين عنوا بالعصور وتطوراتها ، والسنوات وأحداثها : منهم من