وأنشدني :
وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب
إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّن * وكلّ الذي فوق التّراب تراب
وأنشدني :
إذا أعجبتك خصال امرئ * فكنها يكن منه ما يعجبك « 1 »
فليس على المجد والمكرمات * إذا جئتها حاجب يحجبك « 2 »
توفى رحمة اللّه عليه يوم الاثنين سادس عشر من ذي القعدة الحرام الذي من شهور سنة 995 .
وكان يقول عند موته : « موت يحبّ اللّه ورسوله » .
ولقد أجاز لي رحمة اللّه عليه جميع ما يحمله ، وجميع تآليفه ، وصارت الدنيا تصغر بين عيّني كلما ذكرت أكل التراب للسانه ، والدّود لبنانه .
كان أورع الناس في النقل ، كاد لا يفارق لسانه « لا أدرى » أو « حتى انظر » أو كلاما يقرب من هذا رحمة اللّه عليه .
لازمته كثيرا من سنة 975 إلى وفاته رحمه اللّه ، وما فارقته إلا زمن رحلتي للمشرق ، وزمن أسرى فقط أو مدّة أقمتها بمراكش في حياته ، رحمة اللّه عليه .
وكان من عبّاد اللّه الصالحين ، لا يفتر عن قراءة القرآن إلا زمن المطالعة ، أو التأليف ، أو الإقراء ، أو ضرورياته « 3 » .
هامش
( 1 ) في س : « . . ما يعجب » .
( 2 ) في س : « . . يحجب » .
( 3 ) راجع ترجمته في نيل الابتهاج 95 - 98 ، وشجرة النور 1 / 287 ، وصفوة ما انتشر من صلحاء القرن الحادي عشر لمحمد الصغير الافرانى -