له كرامة وهي أنّه كان يترك السراج مملوءا بالزيت في حجرته العمريّة كما ذكرنا ليتلو القرآن عند قدومه آخر الليل . وكان الفأر يأكل الزيت والفتيلة ، وكان الشيخ رضي اللّه عنه يظهر التألّم لذلك . فقال لي يوما :
أنا أنذرت الفئران . فإن استمرّوا على الفساد قتلتهم . فبعد أيام دخل الحجرة فوجد بها أكثر من عشرة من الفئران قد ماتت . فقال : سبحان اللّه أنذرتها فأبت إلّا الفساد ، فأهلكها اللّه تعالى بفسادها . ولقد رأيت الفئران وأصحابه يخرجونها ويلقونها واحدا بعد واحد .
وكان وكيله « 1 » في مصالح دنياه الشيخ أبو بكر بن زيتون ، وكان يأكل من ماله كثيرا ، وكان يدعو عليه ، فلذلك ترى ابن زيتون المذكور مذموم السيرة عند غالب الناس بعد أن كان صاحب حال حسنة . نعوذ باللّه تعالى من الضلال بعد الهداية ، ومن الخسران بعد العناية .
وكتب الشيخ أبو بكر كثيرا من نسخ الفتوحات المكّية للشيخ محيي الدين بن عربي ، وكتب غير ذلك كثيرا . وكانت معرفته بالعلم الروحاني مقطوعا بها من غير شبهة ، وقفت له على مجموع بخطّه فيه نفائس الفوائد ، وكتب في آخره : كتبه أبو بكر بن إبراهيم الحكيم الذبّاح الحنبليّ .
ومن جملة ما كتب فيه من الفوائد ما نصه :
قال ابن خلّكان : ومما جرّب لدفع النوازل :
كن عن همومك معرضا * وكل الأمور إلى القضا
وابشر بخير عاجل * تنسى به ما قد مضى
فلربّ أمر مسخط * لك في عواقبه رضا
هامش
( 1 ) ه « وليّه »