في أحكام النجوم . ولما أثرى قال لصاحبه الشيخ محمد الشغري الكتبيّ :
سبحان اللّه ، قرب الرحيل من الدنيا لأنها أقبلت ، ومن عادتها أنّها إذا أقبلت ، أدبرت . وكان كذلك فإنه ما أطال بعدها . ولما مات رثاه صاحبنا الأديب العناياتي السابق ذكره بقصيدة داليّة حسنة . وأشار فيها إلى مهارته في علم النجوم وهي قوله :
عزّ البقاء لغير الواحد الصّمد * وما سواه فمدفوع إلى أمد
فاعجب لمن عيشه ظن وموتته * حتم وتلقاه كالمسرور بالنكد
ما زلت في كمد من حين مرّ على * سمعي بأن خلق الإنسان في كبد
دنيا وإن لم تكن مثل البعوضة في التحق * ير يدمي قذاها مهجة الأسد
والناس في هذه الدنيا مآربهم * شتى وهم من سبيل الموت في جدد
فعدّ من آدم كم باد من عدد * لم تغنهم كثرة الأموال والعدد
سقى المنون لبيدا كأس أربد * وانتضى للقمان ما أمضاه في لبد
ما دار تخليد هذي الدار في خلدي * سل دار ميّة بالعلياء فالسند
وكم قصور عوال لا قصور بها * أقوت وطال عليها سالف الأمد
ما ردّ عن مارد كفّ الردى غمد * بل ردّ غمدان سيف منه في غمد
يا راصد النجم يرجو سعدها ويخا * ف النّحس منها وعين الموت بالرصد
لا بدّ أن يغمس المقدار مديته * في لبّة الجدي أو في جبهة الأسد
تخون كفّ ثريّاها خواتمها * وتسلم العقد جوزاها إلى البدد