مع أنه ما دخل ديار العرب ، بل كان يتنقل في المناصب بديار الروم من منصب إلى منصب .
وله القصيدة المشهورة الميمية التي يشكو فيها الزمان ، ويتوجّع لاندراس معالم العلوم ، ويتألم لفقد قوانين الموالي بديار الروم . ومطلعها :
أبعد سليمى مطلب ومرام * ودون هواها لوعة وغرام
وهيهات أن يثنى إلى غير بابها * عنان المطايا أو يشدّ حزام
هي الغاية القصوى فإن فات نيلها * فكل من الدنيا عليّ حرام
إلى أن يقول فيها :
تقطّعت الأسباب بيني وبينها * ولم يبق فينا نسبة ولئام
فلا هي في برج الجمال مقيمة * ولا أنا في عهد المجون مرام
فما كلّ قول قيل علم وحكمة * ولا كلّ أفراد الحديد حسام
ومنها :
وكم عشرة ما أورثت غير عسرة * وربّ كلام في القلوب كلام
أجدّك ما الدنيا وما ذا نعيمها * وما ذا الذي تبغيه وهو حطام
تشكل فيها كل شيء بشكل ما * يعانده والناس عنه نيام
فعزّ بهون والهوان بعزّة * تنبّه فهاتيك الحياة منام
محوت نقوش الجاه عن لوح خاطري * فأمسى كأن لم يجر فيه قلام
أنست بلأواء الزمان وذلّه * فيا عزّة الدنيا عليك سلام
وله قصيدة أخرى يشير فيها إلى الدوام المطلق للّه تعالى ، وثبوت الفناء لمن سواه . وهي قصيدة حسنة في بابها . ومطلعها :