إذا العرب جاروه ميادين أفحموا * فتحسبهم من عيّ نطقهم عجما
ولو ظمئت في كشف رمز نفوسهم * لأرشفهم من ثغر أفكاره ظلما
أليس عجيبا يدّعى خلو دهرنا * من الفضل وهو البحر فيه طما علما
ويا نافث السحر الحلال بلفظه * ويا من اليه كلّ مجد غدا ينمى
ويا مودعا لطف النسيم كلامه * وإن كان في أحشاء أعدائه كلما
إليك مقاليد البلاغة ألقيت * ومنك الموالي تستقي الوابل الجمّا
لبست من الأفضال أفخر حلّة * وعمّرت ربعا في العلا قارن النجما
وأرسلت طرسا بل صحائف فضّة * ونظما بل المنثور من ربعك الأسمى
بل الخمر في كأس البيان مرّوقا * وليست ترى الأفهام في شربه إثما
بل الزهر في روض الطروس منضّدا * بل البرد قد أودعت في وشيه رقما
لقد جاد وشميّ الفصاحة روضه * فأضحت فنون اللّطف في وجهه وسما
لديه يرى نظم ابن زيدون ناقصا * وشعر حبيب في السلامة ما تمّا
فلا متّعت عيني بحسن حبيبها * وقرّت به إن عاينت مثله نظما
فهاك قريضي عن قريضك قاصر * وهل يرمع « 1 » يحكي الدراري في الدهما
ودرّك في سلك البيان منظّم * وجزعي في سلك الركاكة قد ضما
وما يشبه البحر الخضمّ جداول * كذاك السّهى لا يلحق القمر التمّا
هامش
( 1 ) اليرمع : حصى بيض تلمع ، إذا فتت انفتّت .