هما شنّفا سمعي بشعر مهذّب * لديه أبو تمام النّدب ما تمّا
هما أحييا ربع الفضائل بعد ما * عفا رسمه لم يبق سوى اسما
فما روضة غنّاء باكرها النّدى * وفتقت الأزهار في دوحها كمّا
وقام خطيب الدّوح فيها مغرّدا * يجدّد للعشّاق في سجعه عزما
وفاح شذاها عندما هبت الصبا * ونفس عن قلب المحبّ العنا الجمّا
تسلسل في أرجائها الماء جاريا * على حصبات كالجواهر أو أسمى
بأحسن منه حين زار منازلي * وأشرق من أنواره الليلة الدهما
فسامرته جنح الدّجى متلذذا * وأوثقته ضما وأوسعته لثما
أأهديتما لي الشعر أم نفث ساحر * أم العقد أم بدر الدياجي أم النجما
أم الورد أم زهر الرياض أم المنى * أم الشمس أم كأس المدام أم النعمى
فدوما جميعا بارك اللّه فيكما * تفيدان طلّابا أتوا نحوكم علما
ولا تفترا غيظا على الدهر إنّه * عن الفاضل النّحرير ذو نظر أعمى
فيكفيكما غيظ الجهول لفضلكم * وإن رغمت أنف الحسود به رغما « 1 »
ولا زلتما في نعمة ومسرّة * ولا تريا في الدهر نقصا ولا وصما « 2 »
مدى الدهر ما غنّى على الدوح ساجع * فأجلى به عن قلب سامعه همّا
هامش
( 1 ) إلى هنا ساقط في ه ، ب
( 2 ) ه ، ب « ظلما ولا هضما »