وكان ذلك سببا لانبساط نفوسهم وذهاب كدرهم وبؤسهم فسمّاه علماء عصره بعد ذلك : المنصوب على العظمة .
[ وله لطائف من هذا النوع كثيرة .
[ وكان مع ذلك من أكرم الناس نفسا ، له مكارم أخلاق وافرة ، وتجمّلات فائضة متكاثرة ، مع الحشمة الزائدة والأنفة المتزايدة .
[ وكان قد تولّى الخطابة بجامع السلطان سليم بصالحية دمشق فلما وضع رجله اليمنى على الدرجة الأولى سقطت وساخت تحت رجله وسمع لها صوت عال سمعه كلّ من بالمكان . وتحدّث الناس بذلك ، واشتهر وانتشر ، حتى كان سببا لانفصاله عن منصب الخطابة . فنظم كلّ واحد من فضلاء دمشق في ذلك أبياتا يخبرون فيها بالواقعة ، فمنهم الشيخ شمس الدين ابن المنقار الآتي ذكره ، إن شاء اللّه تعالى ، فإنه قال في ذلك شعرا :
خسف الجامع السليميّ لمّا * حلّ فيه الخطيب جهلا بشاشه
وغدا قائلا وينشد جهرا * هدّني جهله وجرّ قماشه
والأولى السكوت عن بقية ما كتب في هذه القصة من واقعة الحال وحال الواقعة ، لأنّ بعض أبياتها يوحش لفحشه سامعه ، ويقتضي أنه يسدّ مسامعه . ومثل ذلك لا ينقص مقداره ، ولا يطفئ أنواره ، فما زالت الأشراف تهجى وتمدح . ] « 1 »
ولقد رأيت عجيبة « 2 » من الشهاب أحمد المذكور . وذلك أنّ قاضي القضاة أحمد أفندي الأنصاري المذكور طلب منه أصل كتاب الوقف
هامش
( 1 ) الزيادات من ه ، ب
( 2 ) ه « عجبا »