لو لم يرد لك هذا الأمر الذي أنت فيه ما سهّله لك . وساق من ذلك فصلا . وكتب بعده في حاشية المكتوب ] « 1 »
ومع ذلك فإني أقول :
سجنوا لطيب لغاتهم * يا ليتهم كانوا صموت
موت النفوس حياتها * من رام أن يحيى يموت
فلما وقف على هذين البيتين علم الإشارة ، فنزع ثيابه كلّها وعتق مماليكه . ودخل في عدل ثخين لبسه ، وجلس في محلّة العنّابة « 2 » في مسجد العين « 3 » ثلاثة أيّام لا يكلم أحدا ، ولا يأكل ولا يشرب ، وترك الزعامة والدولة .
واستمر في بيته بمحلة العنابة جالسا منفردا عن الناس لابسا ثياب الصوفية ، إلى أن توفّاه اللّه سعيدا ، ولكنه قصد السلطان سليمان ، عليه الرحمة والرضوان ، لما قدم إلى مدينة حلب . فأعطاه في جوالي دمشق أربعين عثمانيا . واستمر يتناولها إلى أن مات .
وكانت طريقته في التصوّف علوانية بشكوى الخواطر « 4 » من المريد والجواب عنها من الشيخ .
أخبرني صاحب الترجمة الشيخ أحمد أنّ والده اجتمع بالشيخ عمر العقيبي عند الشيخ علوان ، وكان الشيخ عمر خليفة للشيخ علوان . فقدّم الشيخ علوان ابن الأكرم على الشيخ عمر وقال له : يا ولدي يا عمر ! لا يكن عندك في القلب شيء من تقديم ابن الأكرم فإنّه خرج عن أربعين مملوكا
هامش
( 1 ) الزيادة من ه ، ب
( 2 ) تقع هذه المحلّة خارج باب السلامة ، ويوصف هواؤها بالجودة .
( 3 ) لعل هذا المسجد هو المسمى بمسجد العنابة الذي ذكره ثمار المقاصد ص 141 .
( 4 ) ه « يشكو الخاطر » ، ب « بشكوى الخاطر »