الذي يتعلّق بالمدرسة المقدّمية . فقال له : سأحضره . ثم حضر اليه بعد أيّام .
فقال له : اين كتاب الوقف ؟
فقال له : يا مولانا : لنا قريب يقال له الشيخ أبو البقاء ، وهو مجذوب في الجملة ، وكان كتاب الوقف عنده فوضعه في إناء به قطر نبات . فلم يزل في الإناء حتى امتزج بالقطر وصار بمنزلة التفّاح الذي يتربّى في القطر فكان يأكل منه كلّ يوم حصة حتى أتى على آخره أكلا . فهو في باطن الرجل المجذوب . وما عنده إلّا نسخ منقولة من أصل كتاب الوقف المذكور الذي صار ممتزجا بالقطر .
فضحك القاضي من هذه القصّة .
وكان رحمه اللّه تعالى كريم الاخلاق جدا ، كنت جالسا عنده في الحجرة الحلبيّة التي كانت سكن الشيخ بدر الدين الغزّي ، في الجانب الشرقي من جامع بني أميّة . وأذّن لصلاة العصر وأقيمت الصلاة .
فقلت له : يا مولانا قد أقيمت الصلاة ، أفلا نطلع إلى الصلاة مع الجماعة ؟
فقال لي : اسمع ، الشيخ إبراهيم قفّة المؤذّن يشتمني ويدعو عليّ ، وهو يظن أني لست بالحجرة . ( 14 جهنىّ ) فإن طلعنا في هذا الوقت رآنا فيحصل عنده حجاب ، فالأولى أن نصبر إلى أن يذهب ونصلّي بعد ذلك مع الجماعة الثانية .
فقلت له : يا مولانا هذا غاية مكارم الأخلاق .
فقال لي : هو رجل كبير والأولى الإعراض عن ما يصدر منه مطلقا .
واتفقت لي معه في ذلك المجلس لطيفة . وهي أنّ الشيخ إبراهيم ابن شيخ الاسلام البدر الغزّي حضر عنده في الحجرة المذكورة فجاء يجلس
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 58
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٥٨