هذا الأمر مع وجود الملازمين له من طلبته الأماثل وطلبة أخيه المنتقلين له بعد موت أخيه .
وأخذ عن غيرهما أيضا كالشيخ سليمان الجربى صاحب الحاشية على مختصر المعاني والمتوسط ، وحج واجتمع بأفاضل مكة ، وقرأ هناك توضيح الشيخ خليل ، واشتهر باليد الطولى في العربية منفردا بمعرفة كتاب الرضى على الكافية مستحضرا له عند سؤاله وصار مرجع المالكية بمصر في الإفتاء والمعول عليه في هذا الشأن مع ما له من تفكيك عبارة العلامة خليل في مختصره ، بل انفرد واشتهر بتحقيق كل كتاب أقرأه فيبرز دقائقه ويوضح حقائقه لا يكاد أن يقبل فهمه خطأ ، كل ذلك مع التواضع التام وهضم النفس وتحمل الأذى ممن لا خشية عنده على طريقة السلف الماضين ، وبالجملة فهو حسنة من حسنات الدهر ، فريد العصر سألته عن مولده فوعد باطلاعى عليه بخط والده ، وأظنه في أوائل هذا القرن العاشر ، ولم يزل يلهج بالدعاء إلى اللّه سبحانه أن ينعم عليه بحجة يختم بها عمره ، ولقد سمعت ذلك منه مرارا فكان ما سأل فيه ، فتوفى في منصرفه من الحج أو بعد زيارة القبر الشريف في شهر محرم الحرام سنة تسع وسبعين وتسعمائة .
[ وأخذت عنه تدريس فيروز المعروف بالجوهرية ، ولقد أخبرني بعض من كان معه أنه لم يزل بعد مفارقة البيت الشريف ينشد كثيرا : ( الرمل ) المجزوء .
أصبحت نفسي رهينه * بين مكة والمدينة ] « 1 »
هامش
( 1 ) سقط في المطبوع والمثبت عن الأصل .