وقلت : ومن هنا يعلم وجه الفاء في قوله « فأذكرتنى » لأنه لما صارت رؤيتها رؤيته وصار القمر حقيقة إياها ، كان قوله :
* رأت قمر الزمان فأذكرتنى *
بمثابة قولك : رأيتها فأذكرتنى ، فتأمله ، فإن بعض من لا يفهم كلام الأستاذ حق الفهم ينشده : ( وأذكرتنى ) فالفاء في البيت الأول منبهة على معنى البيت الثاني لأنها مبنية عليه ، وهذا النحو يسمى بالإيذان في علم البيان .
وقال المقرى : نظرت يوما صاحب الترجمة في تكملة أحمد بن مالك لشرح التسهيل لأبيه ، ففضلت عليه كلام أبيه ، ونازعني الأستاذ فقلت : ( من الطويل )
* عهود من الآبا توارثها الابنا *
فما رأيت بأسرع من أن قال :
* بنوا مجدها لكن بنوهم لها أبنى *
فبهت من العجب « 1 »
وسأل ابن فرحون ابن حكم : هل نجد في التنزيل ست فاءات مرتبة ترتيبها في هذا البيت : ( من البسيط )
رأى فحبّ فرام الوصل فامتنعوا * فسام صبرا فأعيى نيله فقضى « 2 »
ففكر ثم قال : نعم
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ . . .
إلى آخرها ( القلم :
19 ) فمنعت له البناء ( في تنادوا ) قال لابن فرحون : فهل عندك غيره ؟ قال نعم
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ . . .
إلى آخر السورة ( الشمس : 13 ) فمنع له بناء
هامش
( 1 ) نيل الابتهاج .
( 2 ) نيل الابتهاج .