تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
يحيى بن الفرج بن زيتون ومحمد بن عبد الرحمن قاضى تونس ، وأخذ عن ابن حبيش وابن الدارس ، وقدم سنة تسعين ، فسمع من إبراهيم الواسطي وأبى الفضل بن عساكر ، والخضر بن عبد الرحمن ، درّس بالمنكوتمرية وأعاد بالناصرية وغيرها ودرس الطب بالبيمارستان ، وكان يتودد إلى الناس من غير حاجة إلى أحد ولا يسعى في منصب . وكتب على تفسير سورة « ق » مجلّدة لطيفة وعلى عدّة آيات ، وكتب على ديوان المتنبي كتابه جيدة وكان يستحضر جملة من الشعر ويعرف خطوط الأشياخ ، وكان ذهنه يتوقد ذكاء ، مهر في الفنون حتى صار إذا تحدّث في شئ من هذه العلوم تكلم في دقائقه وغوامضه حتى يقول القائل : أفنى عمره في ذلك الفن ، وكان تقى الدين السبكي يقول : ما أعرف أحدا مثله ، قال ابن سيد الناس : لمّا قدم قعد بسوق الكتب والشيخ بهاء الدين هناك ومع المنادى ديوان ابن هانئ ، فنظر فيه ابن القوبع فترنم بقوله ( من الكامل ) :
فتكات لحظك أم سيوف أبيك * وكئوس خمرك أم مراشف فيك
فقرأه بالنصب في الجميع ، فقال له ابن النحاس : يا مولانا : هذا نصب كثير فقال له : أنا أعرف الذي تريد من رفعها على أنها أخبار لمبتدآت مقدرة ، والذي ذهبت أنا إليه أغزل وأمدح وتقديره : أقاسى فتكات لحظك . . . إلى آخره ، فقال له : يا مولانا فلم لا تتصدر وتشغل الناس ، فقال : وأىّ شئ هو النحو في الدنيا حتى يذكر ، قال الصفدي : أخبرني الشيخ تاج الدين المراكشي عنه قال : وقفنى ابن سيد الناس على السيرة التي عملها ، فعملت