وقال الولي العراقي في شرح سنن أبي داود : « قد وقع الاستدلال بالتاريخ في الكتاب العزيز ، قال تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( آل عمران : 65 ) فاستدلّ على بطلان دعوى اليهود في إبراهيم أنه يهودي ، ودعوى النصارى أنه نصراني بقوله تعالى :
وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ
وهذا من لطائف الاستدلالات ونفائسها » « 1 » .
وقال غيره : من فوائد التاريخ واقعة رئيس الرؤساء مع اليهودي الذي أظهر كتابا فيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر بإسقاط الجزية عن أهل خيبر ، وفيه شهادة الصحابة ، منهم علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهم ، فحمل الكتاب إلى رئيس الرؤساء ووقع به الناس في حيرة ، فعرض على الحافظ أبى بكر بن الخطيب ، فتأمله وقال : هذا مزور ، فقيل له : من أين لك ذلك ؟ فقال : فيه شهادة معاوية ، وهو أسلم عام الفتح ، وفتوح خيبر سنة سبع ، وشهادة سعد بن معاذ ، وسعد مات يوم بني قريظة قبل خيبر بسنتين ، ففرّج بذلك عن الناس غما . انتهى « 2 » .
وقال الصلاح الصفدي في أول تاريخه : ( من البسيط ) :
لولا أحاديث أبقتها أوائلنا * من الندى والرّدى لم نعرف السمرا « 3 »
وربما أفاد التاريخ حزما وعزما ، وموعظة وعلما ، وهمّة تذهب همّا وبيانا
هامش
( 1 ) نقله السيوطي في نظم العقيان ص 6 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) الوافي بالوفيات 1 / 5 وفيه : « لم يعرف السمر » .