قال : لا . قال : لكني أدري . قال : ما هو ؟ قال : كرهت
قريش أن يجتمع لكم الخلافة والنبوة فتجحفوا بالناس
إجحافا ، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفقت
فأصابت . فقال ابن عباس : أيميط عني أمير المؤمنين
غضبه . قال : قل ما تشاء .
قال : أما قولك إن قريشا كرهت ، فإن الله تعالى قال
لقوم : * ( ذلك بأنهم كرهوا ما انزل الله فأحبط اعمالهم ) * .
وأما قولك : كنا نجحف ، فلو أجحفنا بالخلافة لأجحفنا
بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من أخلاق رسول الله
الذي قال الله تعالى له : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * ، وقال
له : * ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) * ، وأما
قولك : إن قريشا اختارت فإن الله تعالى يقول : * ( وربك
يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) * ، وقد علمت أن
الله اختار لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث
نظر الله له لو فقت قريش . فقال عمر : على رسلك يا بن
عباس ، أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشا في أمر قريش
لا يزول وحقدا عليها لا يحول . فقال ابن عباس : لا
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 28
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٨