وقد عرفت مشورتك ولرأيك فضل ، إن فاطمة بنت رسول
الله صلى الله عليه وآله لم تزل مظلومة ، ومن حق أبيها ممنوعة ، وعن
ميراثها مدفوعة ، ولم تحفظ فيها وصية ( أبيها ) رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ولا روعي فيها حقها ولا حق الله عز وجل ، وكفى
بالله حاكما ومن الظالمين منتقما ، وأنا أسألك يا عم ، أن
تسمح لي بترك ما أشرت به ، فإنها أوصتني بستر أمرها !
قال : فلما أتى المبعوث إلى العباس ونقل له ما قاله
علي عليه السلام ، قال : يغفر الله لابن أخي ، وإنه لمغفور له ، إن
رأي ابن أخي لا يطعن فيه ، إنه لم يولد لعبد المطلب مولود
أعظم بركة من علي إلا النبي صلى الله عليه وآله .
إن عليا لم يزل أسبقهم إلى كل مكرمة ، وأعلمهم
بكل قضية ، وأشجعهم في الكريهة ، وأشدهم جهادا
للأعداء في نصرة الحنيفية ، وأول من آمن بالله
ورسوله صلى الله عليه وآله .
وتوفي العباس في خلافة عثمان قبل مقتله بسنتين
بالمدينة ، يوم الجمعة لاثنتي عشر خلون من رجب ،
وقيل : من رمضان سنة اثنين وثلاثين ، وقيل : ثلاث
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 13
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣