وزياد بن علاقة ، ومحارب بن دثار ، وطبقتهم . وعنه ابن المبارك ، ويحيى القطّان ، وابن وهب ، ووكيع ، والفريابىّ ، وقبيصة ، وأبو نعيم ، ومحمد بن كثير ، وأحمد بن يونس اليربوعىّ ، وخلائق .
قال شعبة ، ويحيى بن معين ، وجماعة : سفيان أمير المؤمنين في الحديث .
وقال ابن المبارك : كتبت عن ألف ومائة شيخ ، ما فيهم أفضل من سفيان .
وقال أبو أسامة : من أخبرك أنّه رأى مثل سفيان ، فلا تصدّقه .
ومن كلام سفيان ، رحمه اللّه تعالى : وددت أنّى نجوت من العلم ، لا علىّ ولا لي ، وما من عمل أنا أخوف علىّ منه من الحديث .
وقال : العالم طبيب الدّين ، والدّرهم داء الدّين ، فإذا اجترّ الطبيب الدّاء إليه متى يداوى غيره ! وقال : ليس شئ أنفع للناس من الحديث .
وكان يقول : ليس طلب الحديث من عدّة الموت ، لكنّه علّة تتشاغل به الرّجال .
قال الذّهبىّ ، بعد نقل هذا الكلام : قلت : صدق واللّه ، إنّ طلب الحديث شئ غير الحديث ، فطلب الحديث اسم عرفىّ لأمور زائدة على تحصيل ماهيّة الحديث ، وكثير منها راق إلى العلم ، وأكثرها أمور يسعف بها المحدّث ؛ من تحصيل النّسخ المليحة ، وتطلّب المعالي ، وتكثير الشّيوخ ، والفرح بالألقاب والثّناء ، وتمنّى العمر الطويل ليروى ، وحبّ التفرّد ، إلى أمور كثيرة لازمة للأغراض النّفسانية ، لا للأعمال الربّانيّة ، فإذا كان طلب الحديث النبوىّ محفوفا بهذه الآفات ، فمتى خلاصك منها إلى الإخلاص ، فإذا كان علم الآثار مدخولا ، فما ظنّك بعلم المنطق والجدل ، وحكمة الأوائل التي تسلب الإيمان ، وتورث الشّكوك والحيرة ، التي لم تكن واللّه من علم الصّحابة ولا التّابعين ، ولا من علم الأوزاعىّ والثّورىّ ومالك وأبي حنيفة وابن أبي ذئب وشعبة ، ولا واللّه عرفها ابن المنذر ، ولا أبو يوسف ، القائل : من طلب الدّين بالكلام تزندق .
ولا وكيع ، ولا ابن مهدىّ ، ولا ابن وهب ، ولا الشافعىّ ، ولا عفّان ، ولا أبو عبيد ، ولا ابن المدينىّ وأحمد وأبو ثور والمزنىّ والبخارىّ والأثرم ومسلم والنّسائىّ وابن خزيمة وابن سريج وابن المنذر ، وأمثالهم ، بل علومهم القرآن والحديث والفقه والنحو ، وشبه ذلك . انتهى .
قلت : هذا كلام الذّهبىّ مع أهل زمانه ، ونصيحته لهم ، فكيف لو رأى أهل زمننا
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 41
مساهمون: تقي الدين الغزي
ص٤١