ولا ذات طوق ما تملّ هديلها * رقوب إذا لم تذرف الدّمع تندب
كوجدى إذا ما جنّنى الليل وانتفى * رقادى وصبري واستمرّ تكرّبى
لحى اللّه دهرا فرّقتنا صروفه * فشعّب منّا الشّمل كلّ مشعّب « 1 »
خلقت على ريب الحوادث صابرا * كأنّى على الأيّام قنّة مرقب
ولكنّنى أرجو من اللّه أنّه * سينعم بالى منكم بالتّقرّب
قال العماد الكاتب : ووجدت أيضا في « ديوان أبى على الحسن بن أبي جرادة » أنه وصلته من والده رقعة فيها شعر ، بخطّ أخيه ، ومن جملته « 2 » :
أمالك ناظرى والقلب حقّا * يقينا في الدّنوّ وفي البعاد
قنعت بأن أراك بعين سمعي * على أنّ اشتياقى في اتّقاد
وكنت أطيل في الشّكوى اجتهادا * فلم تغن الإطالة باجتهادى
ولمّا لم أفز ببلوغ قصدي * عدلت إلى اقتصار واقتصاد
فلا تبخل علىّ بفضل طرس * عليه رقش كفّك بالمداد
فلا برحت تخصّك كلّ يوم * تحيّاتى وإن شطّت بلادي
أحنّ إلى اللّقاء وأنت عندي * مقيم في السّويدا والسّواد
فأجابه عن ذلك بقصيدة ، منها « 3 » :
/ أطعت ولم أكن طوع القياد * وغالبني الزّمان على مرادي
وباعدت الأحبّة بعد قرب * وقاربت النّوى بعد البعاد
ومنها أيضا :
فبتّ كأنّنى في عقد عشر * وأفكاري تطوّف في البلاد
أسير صبابة ونجىّ شكوى * وحلف كآبة وأخا سهاد
غريب الدّار أصحب غير أهلي * وأصبح ساكنا بسوى بلادي
وما استأخرت سلوانا ولكن * عدتنى عن زيارتك العوادى
* * *
هامش
( 1 ) في الخريدة : « في كل مشعب » .
( 2 ) خريدة القصر 2 / 222 ، 223 .
( 3 ) خريدة القصر 2 / 223 .