سررت به نفسي وأقررت ناظرى * وأكثرت إعجابي به وتعجّبى
وقبّلته في الحال ثم وضعته * على كبد حرّى وقلب معذّب
وقابلت ما وافى به من تحيّة * بما شئت من أهل وسهل ومرحب
وأمّلت منه أن يسكّن لوعتى * فهيّج بلبالى وزاد تلهّبى
ومنها أيضا :
/ أأحباب قلبي والذين أودّهم * وأشتاقهم في كلّ صبح وغيهب
بغير اختياري فاعلموا أو إرادتي * نزلت على حكم القلى والتّجنّب
رحلت بقلب عنكم غير راحل * وعشت بعيش بعدكم غير عائب « 1 »
لقد فلّ عزمي غربتي عن بلادكم * وأجرى دموع العين منّى تغرّبى
وما زلت أصفيكم على القرب والنّوى * هواكم وأرضيكم بعلم المغيّب « 2 »
فلا تحسبوا أنّى تسلّيت عنكم * فما العذر من شأني ولا الغدر مذهبي « 3 »
ومنها أيضا :
سعيت لكم سعى الكريم لأهله * وما كلّ ساع في الأنام بمنجب
لعمري لقد أبلغت نفسي عذرها * وإن كنت لم أظفر بغاية مطلبي
وصاحبت أيّامى على السّخط والرّضى * بعزمة مصقول الغرارين مقضب
ومنها أيضا :
سقى حلبا جود الغوادى وجادها * وحيّى ثراها بالحيا المتحلّب
بكلّ ملثّ ودقه غير مقلع * وكلّ ملبّ برقه غير خلّب « 4 »
منها أيضا :
وقد كنت قبل اليوم جلدا على النّوى * فهدّ الأسى ركنى وضعضع منكبي
فما وجد مقلات تذكّر بالضّحى * طلاها ولا وحشيّة أمّ تولب « 5 »
هامش
( 1 ) في الخريدة : « غير طيب » . وهو أصح .
( 2 ) في الخريدة : « وأرضاكم بظهر المغيب » .
( 3 ) في الخريدة : « في الهجر من شأني » .
( 4 ) اللث : دوام المطر . والملبّ : اللازم المقيم .
( 5 ) المقلات : قليلة الولد . والتولب : الجحش .