من رام أن يبلغ أقصى المنى * في الحشر مع تقصيره في القرب
فليخلص الحبّ لمولى الورى * والمصطفى فالمرء مع من أحبّ
قال : وممّا أفادنى إيّاه ، نقلا عن بعض العارفين ، أنّ الإنسان إذا قال : ربّنا . خمس مرّات ، ودعا ، استجيب له ، واحتجّ بقوله تعالى ، حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
. إلى قوله :
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
« 1 » . فاستحضرت في الحال دليلا آخر ببركته ، وهو قوله تعالى :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
إلى قوله :
وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
« 2 » وهي تمام الخمس ، ثم عقّبها بقوله تعالى :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
« 3 » . فسرّ بذلك كثيرا ، وشكر ودعا .
وذكره في « الشّقائق » ، وأثنى عليه ، وأرّخ وفاته سنة ، أربع وأربعين وتسعمائة .
* * *
1215 - عبد الرحيم بن علاء الدين علىّ العربىّ « * »
الآتي في محلّه .
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة .
أخذ عن أبيه ، وعن المولى خطيبزاده .
وصار مدرّسا بإحدى الثّمان « 4 » . ثم ولى قضاء قسطنطينيّة ، ثم صار مدرّسا بإحدى الثّمان ثانيا . ومات وهو مدرس بها ، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة .
وكان من فضلاء الديار الرّوميّة ، المعروفين بالذّكاء والفهم ، وكانا ربما يحملانه على التّكاسل وترك الاشتغال ، ويعتمد في الجواب عليهما ، ويلجأ عند المضايقة إليهما ، فربما أصاب ، وربما زلّ عن طريق الصّواب . رحمه اللّه تعالى .
* * *
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم 37 - 41 .
( 2 ) سورة آل عمران 191 - 194 .
( 3 ) سورة آل عمران 195 .
( * ) ترجمته في : الكواكب السائرة 1 / 236 . وذكر الغزي أن والده لقبه ببلك .
( 4 ) المدارس الثمان بإصطنبول ، بناها السلطان محمد خان بن مراد خان ، بعد فتحه الإسطنبول سنة سبع وخمسين وثمانمائة ، وسميت بالثمان ، لأن لها ثمانية أبواب . شذرات الذهب 7 / 344 ، 345 .